الصفحة 24 من 45

و قد روى الدارقطني في سننه من طريق هشيم و جرير ، عن حصين بن عبد الرحمن ، قال: دخلنا على إبراهيم فحدثه عمرو بن مرة ، قال: صلينا في مسجد الحضرميين فحدثني علقمة بن وائل ، عن أبيه - رضي الله عنه - أنه رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم يرفع يديه حين يفتتح الصلاة ، و إذا ركع ، و إذا سجد. و قد رواه البخاري في جزء رفع اليدين ، و ليس فيه ذكر الرفع عند السجود ، فقال: حدثنا مسدد ، حدثنا خالد ، حدثنا حصين ، عن عمرو بن مرة ، قال: دخلت مسجد حضرموت ، فإذا علقمة بن وائل يحدث عن أبيه - رضي الله عنه - قال: كان النبي صلى الله عليه و سلم يرفع يديه قبل الركوع. فقد اختلفت الرواية عن علقمة بن وائل عن أبيه ، كما ترى ففي رواية أبي داود أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يرفع يديه إذا رفع رأسه من السجود. و في رواية الدارقطني أنه كان يرفع يديه إذا سجد ، و ليس ذلك في رواية مسلم ، و لا في رواية البخاري و النسائي. و هذا مما يدل على أن هذه الزيادة الشاذة غير محفوظة. و أما رواية عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن وائل - رضي الله عنه - . فلم يختلف فيها ، و الأخذ بها أولى من الأخذ بما اختلف فيه لا سيما و قد اعتضدت رواية عاصم برواية همام التي أخرجها مسلم في صحيحه ، و برواية قيس بن سليم التي رواها البخاري و النسائي و بالأحاديث الكثيرة الصحيحة مما تقدم ذكره ، و ما سيأتي قريبًا ، و ما لم يذكر ههنا ، و الله أعلم.

و قد اعتمد الشيخ الألباني في إثبات رفع اليدين في السجود و الرفع منه على ما ذكرنا من الروايات الشاذة عن مالك بن الحويرث ، و وائل بن حجر - رضي الله عنهما - ، و لا ينبغي الاعتماد على مثلها لشذوذها و مخالفتها لما هو أصح منها ، و هو ما تقدم في حديث ابن عمر ، و علي - رضي الله عنهم - ، و الله أعلم.

قال المؤلف في حاشية صفحة 100 ما نصه ( و عمل به إمام السنة أحمد بن حنبل ) ا.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت