الصفحة 12 من 45

و أقول: إن الجزم بالتبديع و التضليل فيما ذكر ههنا فيه نظر ، لما رواه النسائي في أول كتاب الافتتاح من سننه الصغرى عن وائل بن حجر رضي الله عنه ، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كان قائمًا في الصلاة قبض يمينه على شماله. إسناده جيد.

و قد رواه الدارقطني في سننه من طريق النسائي ، و لا أعلم لهذا الحديث معارضًا و لا مخصصًا ، و ظاهره يفيد العموم لما قبل الركوع و ما بعده لان كلا منهما يسمى قيامًا. و من خصص ذلك بما قبل الركوع فعليه الدليل. و ليس في باقي الروايات عن وائل رضي الله عنه و لا في الأحاديث عن غيره ما ينفي وضع اليدين على الصدر أو تحت السرة فيما بعد الركوع كما يفعل قبله ، و الله أعلم.

و قد ذكر ابن مفلح في الفروع و النكت عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - أنه قال: إن شاء أرسل يديه - يعني بعد الرفع من الركوع - و إن شاء وضع يمينه على شماله. قال في النكت: و قطع به القاضي في الجامع لأنه حالة قيام في الصلاة فأشبه ما قبل الركوع . قال: و ذكر في المذهب و التلخيص أنه يرسلهما بعد رفعه و ذكر في الرعاية أن الخلاف هنا كحالة وضعهما بعد تكبيرة الإحرام. انتهى.

و من المعلوم عند العلماء كافة ما كان عليه الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - من مزيد التمسك بالآثار و البعد عن البدع و الضلالات ، و قد قال في هذه الرواية بالتخيير بين إرسال اليدين في القيام بعد الركوع و بين وضع اليمين على الشمال. و القول بالوضع هو الصواب لعموم حديث وائل الذي ذكرنا ، و الله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت