و في صحيح مسلم عن أبي اليسر كعب بن عمرو - رضي الله عنه - قال: كان علي على فلان بن فلان الحزامي مال فأتيت أهله فسلمت ، فقلت: ثم هو ؟. قالوا: لا. فخرج علي ابن له جفر ، فقلت له: أين أبوك ؟. قال: سمع صوتك فدخل أريكة أمي. فقلت: أخرج إليّ فقد علمت أين أنت ، فخرج فقلت: ما حملك على أن اختبأت مني ؟. قال: أنا و الله أحدثك ثم لا أكذبك ، خشيت و الله أن أحدثك فاكذبك ، و أن أعدك فأخلفك ، و كنت صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و كنت و الله معسرًا.
و ذكر تمام الحديث ، و المقصود منه قوله: خشيت و الله أن أحدثك فاكذبك ، و أن أعدك فأخلفك. فهذا صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم اختبأ من غريمه من أجل إعساره خوفًا من الوقوع في الكذب و إخلاف الوعد ، و الذي خشي منه صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و هو الذي كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتعوذ في صلاته من انعقاد سببه و هو الغرم ، و الله أعلم. و الحكمة في جمع النبي صلى الله عليه و سلم بين المأثم و المغرم ، أن المأثم يوجب خسارة الآخرة ، و المغرم يوجب خسارة الدنيا. أفاد ذلك العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى - و الله الموفق.
قال المؤلف في آخر النبذة ما نصه: ( تنبيه هام: أن رسالة الصلاة المنسوبة إلى الأمام أحمد - رضي الله عنه - و التي أعيد طبعها مرارًا قد ثبت لدينا أنه لا تصح نسبتها إلى الإمام أحمد بل قال الحافظ الذهبي فيها: أخشى أن تكون موضوعة. و سننشر تحقيقنا في ذلك قريبًا إن شاء الله تعالى و عليه فلا يغتر أحد بما جاء فيها من المخالفة لكتابنا هذا ) ا.هـ.