الصفحة 9 من 45

ثم إن قول الألباني: و الشر ليس إليك إنما صار شرًا لانقطاع نسبته و اضافته إلى الله تعالى بالكلية فلا يقال إنه خالق الشر و لا انه يفعل الشر بأحد من خلقه. و هذا هو قول القدرية بعينه. و الذي اتفق عليه أهل السنة و الجماعة أن الله تعالى خالق الشر كما أنه خالق الخير ، و أنه يفعل بمن شاء خيرًا ، و بمن شاء شرًا ، فالأمران معًا مضافان إليه خلقًا و إيجادًا كما قال تعالى ( و نبلوكم بالشر و الخير فتنة ) و غيرها من الآيات التي تقدم ذكرها.

و إنما كان أهل السنة و الجماعة يعدلون عن نسبة الشر و إضافته إلى الله تعالى على وجه الأدب في العبارة لا على أنه منقطع النسبة و الإضافة إلى الله بالكلية. و من تدبر ما قرره الشيخ الألباني في أثناء كلامه لم يشك في حسن عقيدته في باب القدر ، و ما وقع في أول كلامه و آخره فذلك خطأ في العبارة و قل أن يسلم من الخطأ أحد من البشر .

و الله المسئول أن يوفقنا و إياه و جميع المسلمين لما يحب و يرضى من الأقوال و الأعمال ، و أن يسلك بالجميع سبيل السلف الصالح من الصحابة و التابعين لهم بإحسان إن ربي لسميع الدعاء قريب مجيب.

الرابع قال المؤلف في صفحة 82 ما نصه ( صلاة الجنازة السنة أن يقرأ فيها بفاتحة الكتاب و سورة ) ا.هـ. ثم ذكره في الحاشية أنه رواه البخاري و أبو داود و النسائي. و هذا فيه إيهام فان رواية البخاري و أبي داود ليس فيها ذكر السورة و إنما ذلك في إحدى روايتي النسائي ، و هو ما رواه: عن الهيثم بن أيوب ، قال: حدثنا إبراهيم و هو ابن سعد ، قال: حدثنا أبي ، عن طلحة بن عبد الله بن عوف ، قال: صليت خلف ابن عباس رضي الله عنهما على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب و سورة و جهر حتى أسمعنا فلما فرغ أخذت بيده ، فسألته ، فقال:"سنة و حق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت