قال المؤلف في حاشية صفحة 101 ما نصه ( و وجه مخالفة البعير بوضع اليدين قبل الركبتين هو أن البعير يضع أول ما يضع ركبتيه ، و هما في يديه كما في لسان العرب و غيره من كتب اللغة ، و ذكر مثله الطحاوي في مشكل الآثار و شرح معاني الآثار ، و قد أغرب ابن القيم فقال أنه كلام لا يعقل و لا يعرفه أهل اللغة ، و يرد عليه المصادر التي أشرنا إليها فلتراجع ) ا.هـ و أقول هذا المنقول عن ابن القيم - رحمه الله تعالى - مقتطع من كلام له في زاد المعاد و لو استوفاه الناقل لكان أولى.
و نص كلام ابن القيم - رحمه الله تعالى -: ( و أما ما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - يرفعه"إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير ، و ليضع يديه قبل ركبتيه"فالحديث - و الله أعلم - قد وقع فيه وهم من بعض الرواة فإن أوله يخالف آخره فإنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير فإن البعير إنما يضع يديه أولًا ، و لما علم أصحاب هذا القول ذلك قالوا ركبتا البعير في يديه لا في رجليه فهو إذا برك وضع ركبتيه أولًا فهذا هو المنهي عنه. و هو فاسد لوجوه أحدها أن البعير إذا برك فإنه يضع يديه أولًا و تبقى رجلاه قائمتين فإذا نهض فإنه ينهض برجليه أولًا و تبقى يداه على الأرض و هذا هو الذي نهى عنه صلى الله عليه و سلم و فعل خلافه و كان أول ما يقع منه على الأرض منه الأقرب منها فالأقرب ، و أول ما يرتفع عن الأرض منه الأعلى فالأعلى ، و كان يضع ركبتيه أولًا ثم يديه ثم جبهته ، و إذا رفع رفع رأسه أولًا ثم يديه ثم ركبتيه ، و هذا عكس فعل البعير ، و هو صلى الله عليه و سلم نهى في الصلاة عن التشبه بالحيوانات فنهى عن بروك كبروك البعير ، و التفات كالتفات الثعلب ، و افتراش كافتراش السبع ، و إقعاء كإقعاء الكلب ، و نقر كنقر الغراب ، و رفع الأيدي وقت السلام كأذناب الخيل الشمس ، فهدي المصلي مخالف لهدي الحيوانات.