الصفحة 32 من 45

الثاني أن قولهم ركبتا البعير في يديه كلام لا يعقل و لا يعرفه أهل اللغة و إنما الركبة في الرجلين ، و إن أطلق اللتين في يده اسم الركبة فعلى سبيل التغليب . انتهى كلام ابن القيم - رحمه الله تعالى - و قوله هذا غير مدفوع ، و استغراب المؤلف له هو المستغرب في الحقيقة.

و أما قول بعضهم أن ركبتي البعير في يديه و هو الذي نقله المؤلف عن لسان العرب و غيره فقد رده صاحب القاموس في كتابه سعر السعادة ، و قال: الذي قال ركبة البعير في يديه وهم و غلط و خالف قول أئمة اللغة. و قال ياقوت الحموي في معجم البلدان: ركبة بضم أوله و سكون ثانيه و باء موحدة بلفظ الركبة التي في الرجل من البعير و غيره.

و هذا القول من صاحب القاموس و ياقوت موافق لقول ابن القيم - رحمه الله تعالى - و به يرد ما ادعي عليه من الإغراب و الله أعلم.

و لا يخفى على الصبيان الصغار فضلًا عن الرجال الكبار أن البعير إذا أراد البروك وضع يديه أولا ثم رجليه . و المصلي إذا قدم يديه على ركبتيه في السجود فقد برك كما يبرك البعير بلا شك. و إذا قدم ركبتيه على يديه عند القيام من السجود فقد قام كما يقوم البعير و كذلك من اعتمد بيديه على الأرض و رفع ركبتيه قبلهما ، و إذا قام من التشهد الأول.

فهذا متشبه بالبعير عند قيامه ، و الأول متشبه به عند بروكه ، و كل ذلك منهي عنه و علة النهي التشبه بالبعير في هيئة بروكه ، و هيئة قيامه ، و سواء قيل إن ركبتي البعير في يديه أو في رجليه فلا عبرة بذلك ، و إنما الاعتبار بالهيئة الفعلية. و من توقف فيما ذكرنا من التشبه فليشاهد البعير عند بروكه و عند قيامه و ليشاهد المقدم ليديه عند السجود ، و المقدم لركبتيه عند القيام حتى يرى تمام المشابهة منهما للبعير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت