الصفحة 5 من 45

و أقول: في أول كلام الشيخ الألباني نظر ، لأن إخراج الشر من أفعال الله تعالى يقتضي أن يكون للشر خالق غير الله تعالى ، و هذا من أقوال المجوس و القدرية ، و قد قال الله تعالى ( الله خالق كل شيء ) و قال تعالى ( هل من خالق غير الله ) و قال تعالى ( و نبلوكم بالشر و الخير فتنة ) و هذه الآية الكريمة صريحة في رد قول من قال إن الشر ليس من فعل الله تعالى. و مثلها قوله تعالى ( و بلوناهم بالحسنات و السيئات ) أي بالنعم و المصائب ( لعلهم يرجعون ) و قوله تعالى ( و إن تصبهم حسنة يقولوا هذه من من عند الله و إن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله ... ) الآية. و قال تعالى ( و إذا أراد الله بقوم سوءًا فلا مرد له و ما لهم من دونه من وال ) و قال تعالى ( قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءًا أو أراد بكم رحمة ) و قال تعالى إخبارًا عن الجن ( و أنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدًا ) . قال ابن كثير - رحمه الله تعالى -: و هذا من أدبهم في العبارة حيث اسندوا الشر إلى غير فاعل ، و الخير أضافوه إلى الله عز و جل انتهى.

و قال تعالى ( قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله و غضب عليه و جعل منهم القردة و الخنازير و عبد الطاغوت أولئك شر مكانًا و أضل عن سواء السبيل ) . و قال تعالى ( قل أفانبئكم بشر من ذلكم النار و عدها الله الذين كفروا و بئس المصير ) و قال تعالى ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) و قال تعالى ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ، و من يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا كأنمًا يصعد في السماء ، كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) و قال تعالى ( فأما من أعطى و اتقى ، و صدق بالحسنى ، فسنيسره لليسرى ، و أما من بخل و استغنى ، و كذب بالحسنى ، فسنيسره للعسرى ) و قال تعالى ( فألهمها فجورها و تقواها ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت