إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن الله تبارك و تعالى خالق الخير و الشر و أنه لا يكون في الوجود شيء إلا بقضائه و قدره ، و ما شاء كان و ما لم يشأ لم يكن ، و أنه تبارك و تعالى يفعل بمن شاء من عباده خيرًا و ييسر لهم أسباب ذلك نعمة منه و فضلا ، و يفعل بآخرين شرًا و ييسر لهم أسباب ذلك حكمة منه و عدلًا ، لا يسأل عما يفعل و هم يسألون.
و في الدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يقول ( اللهم إني أسألك من كل خير خزائنه بيدك ، و أعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك ) رواه الحاكم في مستدركه من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - و صححه.
و في حديث آخر ( أسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرًا ) رواه ابن ماجه من حديث عائشة - رضي الله عنها - و صححه الحاكم و وافقه الذهبي في تلخيصه.و في حديث المنام المشهور أن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه و سلم ( يا محمد إذا صليت فقل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات ، و ترك المنكرات ، و حب المساكين ، و إذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون ) رواه الترمذي و غيره من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - و قال الترمذي: حسن غريب. و رواه الإمام أحمد و الحاكم و غيرهما من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه -.
و رواه الحاكم أيضًا من حديث عبد الرحمن بن عائش الحضرمي - رضي الله عنه - و قال: صحيح الإسناد و لم يخرجاه ، و وافقه الحافظ الذهبي في تلخيصه.
و في هذه الأحاديث مع ما تقدم من الآيات أبلغ رد على من قال: إن الله تعالى لم يخلق الشر أو إن الله تعالى لا يفعله بأحد من خلقه. كما يقول ذلك المجوس و القدرية الذين هم مجوس هذه الأمة.
قال الخطابي: إنما جعلهم مجوسًا لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس في قولهم بالأصلين و هما النور و الظلمة ، يزعمون أن الخير من فعل النور ، و الشر من فعل الظلمة ، فصاروا ثانوية ، و كذلك القدرية يضيفون الخير إلى الله عز و جل ، و الشر إلى غيره.