الصفحة 115 من 153

وانقسم هذا النسق على قسمين ارتكز الأول على البناء النحوي:

والقمر إذا تلاها

والشمس وضحاها ... والنهار إذا جلاها

والليل إذا يغشاها

فهذه المتواليات شكلت توازيًا للمتوالية الأولى (والشمس وضحاها) ، أن البناء النحوي لهذه المتواليات متساوٍ، وهذا التساوي هو الذي شكل نسق التوازي، فمن الجانب التركيبي تبدو الكلمات متماثلة في موقعها، ولكن وظيفة التوازي لا تظل مقتصرة هنا على القيمة الصوتية الناتجة عن مثل هذا التركيب، وإنما تتعدى ذلك إلى المعنى، فالمعنى في المتوالية الأولى ينسجم مع المعنى في المتواليات التي تليها وهذا يظهر قدره الأسلوب القرآني على توكيد المعاني التي يريد أن يمنحها للنص [1] ، فالمتوالية (والشمس وضحاها) ، أي: (وضوئها) إذا أشرقت وقام سلطانها [2] ، و (الضحى: حرّ الشمس) [3] ، والمتوالية (والقمر إذا تلاها) (التلاوة بمعنى الأتّباع) [4] ، في الضياء والنور، والمتوالية (والنهار إذا جلاها) جلى الشمس وأظهرها للرائين، وذلك عند انتفاخ النهار وانبساطه لأن الشمس تتجلى في ذلك الوقت تمام الجلاء، والمتوالية

(والليل إذا يغشاها) يستر الشمس فتظلم الأفاق [5] ، فـ (مقاطع من سورة الشمس(والشمس وضحاها. .) تتضافر عناصر التوازي فيها لإطلاق جو من الموسيقى التصويرية لمشاهد الكون) [6] ، (الشمس، والقمر، والنهار، والليل، والسماء، والأرض) . فهذه المتواليات متوازنة بأدائها الوظائف النحوية نفسها فافتتحت بالقسم ليؤكد به، وهذا القسم اعتمد على

(واو القسم) و (الاسم المقسم به) ، فضلًا عن ذلك اعتمدت المتواليات في هذا النسق على

(1) ينظر: (ظاهرة التوازي في قصيدة للخنساء) ، دراسات، مج 22 (أ) ، ع5، 1995م: 2038.

(2) ينظر: تفسير النسفي: 4/ 527.

(3) قاموس القرآن او إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم، الحسين بن محمد الدامغاني، تح: عبد العزيز سيد الأهل، دار العلم للملايين، بيروت ـ لبنان، ط 2، 1977م: 287.

(4) المصدر نفسه: 88.

(5) ينظر: تفسير النسفي: 4/ 527.

(6) الفاصلة في القرآن: 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت