تكرار (إذا) ، وهي اسم يدل على الزمان [1] ، وتكون في الغالب ظرفًا للمستقبل [2] ، وكثر مجيء الماضي بعدها مرادا به الاستقبال [3] ، ولم تتضمن معنى الشرط في هذا النسق بل تجردت للظرفية المحضة [4] ، فأفادت هنا الحال، وذلك لأنها جاءت بعد القسم [5] .
فضلًا عن ذلك أفادت الدوام فالمتواليات:
والقمر إذا تلاها
والشمس وضحاها ... والنهار إذا جلاها
والليل إذا يغشاها
تضمنت القمر والنهار والليل والذي تبعتهم (إذا + الفعل) ، فهذه حال القمر والنهار والليل على وجه الاستمرار، فاستعملت (إذا) لتجعله كالدأب فجرى الماضي والمستقبل [6] ، و (عبرتْ عن وقوع الحدث كثيرًا فهو لا يحدث في زمن معين) [7] بل جاءت على وجه الاستمرار [8] والتجدد في الحدث، فأضيفت (إذا) إلى جملة فعلية [9] ، وجاءت الأفعال: (تلاها، جلاها) ماضيةً، وجاء الفعل (يغشاها) مضارعًا، وذلك لخلق المغايرة بين المتواليات الثلاثة وزيادة معنى المتوالية التي جاءت على هذه الصورة، لتوضح أن القمر إذا تلا الشمس في الضياء والنور، وأن النهار إذا جلى الشمس وأظهرها للرائين فان ذلك لا يؤثر في ظهور الشمس بل العكس من ذلك فهي تبقى ظاهرة للعيان، أما في المتوالية (والليل إذا يغشاها) فان قدوم الليل يستر الشمس فلا تبقى ظاهرة للعيان، كما أن هذه المغايرة جاءت لتحافظ على الإيقاع، فشرط الإيقاع الجوهري هو انعدام الانتظام المطلق [10] ، وهذا من شأنه أن يجعل للكلمات وقعًا نفسيًا مؤثرًا في ذهن المتلقي [11] .
(1) ينظر: ارتشاف الضرب: 2/ 237.
(2) ينظر: مغني اللبيب: 1/ 92 ـ 93.
(3) ينظر: ارتشاف الضرب: 2/ 237.
(4) ينظر: المصدر نفسه: 2/ 237، وينظر: أقسام الكلام العربي من حيث الشكل والوظيفة، د. فاضل مصطفى الساقي، تقديم: د. تمام حسان، مكتبة الخانجي بالقاهرة، 1397هـ ـ 1977م: 323.
(5) ينظر: مغني اللبيب: 1/ 95.
(6) ينظر: معاني القرآن: 1/ 244.
(7) اسم الفاعل بين الاسمية والفعلية: 66.
(8) ينظر: معاني النحو: 634.
(9) ينظر: شرح ابن عقيل: 3/ 57.
(10) ينظر: في الشعرية: 52.
(11) ينظر: تشريح النص، مقاربات تشريحية لنصوص شعرية معاصرة، د. عبد الله محمد الغذامي دار الطليعة، بيروت ـ لبنان، 1406 ـ 1986م: 107.