والثاني: أن يكون حذفها للجزم بالعطف على (ولا تقربا ) ) [1] فـ (كأنه قال فلا تكونا من الظالمين) [2] .
وعلى حذف النون من (تكونا) للنصب (يكون الكلام جملة واحدة لأن المعطوف يكون من جملة المعطوف عليه) [3] ، فقوله: (فتكونا من الظالمين) جواب للنهي وعليه يكون قوله:
(ولا تقربًا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) متوالية واحدة.
أما حذف النون من (تكونا) للجزم بالعطف على (ولا تقربا) يكون قوله: (ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) متواليتين.
ولا تقربًا هذه الشجرة ... نهي
فتكونا من الظالمين ... نهي
فكان التوازي التركيبي في الأساليب النحوية (النداء والأمر والنهي) قد تضافر ليؤدي وظيفة مهمة فالنداء أستعمل تكريمًا لآدم والأمر استعمل في الامتنان بالتمكين والتخويل وأطلق لهما الأكل من الجنة على وجه التوسعة أما النهي (فتعبد) [4] .
وهذه المتواليات تقع في مواقع متوازنة إذ تؤدي الوظيفة النحوية نفسها فهي أساليب طلب وتقع في مواقع متقابلة في علاقتها بالفعل (وقلنا) إذ يستحضر الفعل (قلنا) بصورة ضمنية في بداية كل متوالية:
يا أدم ... نداء
أسكن أنت وزوجك الجنة ... أمر
وقلنا ... وكلا منها رغدًا حيث شئتما ... أمر ... أساليب طلب
ولا تقربا هذه الشجرة ... نهي
فتكونا من الظالمين ... نهي
(1) البيان في غريب إعراب القرآن: 1/ 75.
(2) مجمع البيان في تفسير القرآن:1/ 84.
(3) المصدر نفسه:1/ 84.
(4) ينظر: مجمع البيان في تفسير القرآن: 1/ 85.