عُرِفَ التوازي في الكتابات النقدية والبلاغية العربية القديمة ومن ذلك ما جاء على لسان قدامة بن جعفر (ت337هـ) : (وأحسنُ البلاغةِ: الترصيعُ، والسَّجعُ، واتّساقُ البناء، واعتدالُ الوزنِ، واشتقاقُ لفظٍ من لفظ، وعكسُ ما نُظِمَ منْ بناءٍ، وتلخيص العبارةِ بألفاظٍ مستعارةٍ، وإيراد الأقسام موفورة بالتَّمام، وتَصحيح المُقابلة بمعانٍ متعادلةٍ، وصحّةُ التقسيم باتفاقِ النُّظوم، وتلخيص الأوصاف بنفي الخلافِ، والمبالغة في الرصف بتكرير الوَصف، وتكافؤُ المعاني في المقابلة، والتوازي، وإردافُ اللَّواحق، وتمثيل المعاني) [1] .
ومن النص السابق نجد انهم قد عرفوا التوازي وذكروه في كتبهم وهذا ينفي ما ذهب إليه موسى ربايعة بقوله: (لم تذكر كتب النقد والبلاغة العربية القديمة مفهوم التوازي بنصه وحرفه) [2] .
غير أن كلام قدامة بن جعفر (ت 337هـ) جاء كلامًا عامًا تحدث فيه عن البلاغة وذكر قوانين تتعلق بالمعاني وأخرى بالألفاظ ولم يحدد مفهوم التوازي، لذلك سنحاول الكشف عن هذا المفهوم وإبراز مزاياه عند النقاد والبلاغيين العرب.
ذهب أبو هلال العسكري (ت 395 هـ) [3] ، وابن الاثير (ت 637هـ) [4] والنويري (ت733 هـ) [5] ، والقزويني (ت 739 هـ) [6] ،
(1) جواهر الألفاظ، لأبي الفرج قدامة بن جعفر (ت 337هـ) ، تح: محمد محي الدين عبد الحميد، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، ط 1، 1399هـ ـ 1979م: 3
(2) (ظاهرة التوازي في قصيدة للخنساء) ، مجلة دراسات، مج 22 (أ) ، ع 5، 1995م: 2029
(3) ينظر: كتاب الصناعتين، الكتابة والشعر، لأبي هلال الحسن بن عبدالله بن سهيل العسكري (ت395هـ) ، تح: د. مفيد قميحة، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، ط 2، 1404هـ ـ 1984م: 287
(4) ينظر: المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، لضياء الدين بن الأثير (ت 637هـ) ، قدم له وحققه وشرحه وعلق عليه: د. احمد الحوفي، وبدوي طبانة، منشورات دار الرفاعي بالرياض، ط2، 1403هـ ـ 1981م: 1/ 398 ـ 399.
(5) ينظر: نهاية الإرب في فنون الأدب، لشهاب الدين احمد بن عبد الوهاب النويري (ت 733 هـ) ، نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب مع استدراكات وفهارس جامعة، وزارة الثقافة والإرشاد القومي المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، القاهرة، مطابع كوستاتسوماس وشركاه
: 7/ 104 ـ 105
(6) ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة، لجلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني (ت739هـ) ، بتحقيق وتعليق لجنة من أساتذة كلية اللغة العربية بالجامع الأزهر، أعادت طبعه بالأوفست مكتبة المثنى، بغداد
: 2/ 394، وينظر التلخيص في علوم البلاغة، للقزويني، ضبطه وشرحه: عبد الرحمن البرقوقي، دار الكتاب العربي، بيروت ـ لبنان: 398 ـ 399.