وأوسطهم دارًا
نحن المهاجرون ... واحسنهم وجوهًا
واكثر الناس ولادة في العرب
أمسهم رحمًا برسول الله { ... } - صلى الله عليه وسلم -
نلاحظ في هذه المتواليات أنها ارتكزت على أساس تركيبي وهو:
// = اسم مرفوع + اسم مجرور (معرفة) + اسم منصوب (نكرة)
وهذه المتواليات جميعها تعد متقابلة في علاقتها بـ (نحن المهاجرون) ومتوازنة بأدائها للوظائف النحوية نفسها، فأفاد (المرسل من اسم التفضيل، وهو صيغة صرفية يعلم ما فيها من مقدرة على المفاضلة بين الأشياء، وقد تكررت هذه البنية الصرفية ست مرات في هذا النسق وخصت به دون النسق الثاني، كما أن تكرارها أخذ نمطين من التشكل أحدهما ـ وهو الأغلب ـ جاء مقترنًا بالضمير(هم) الذي يصادر في دلالته محور النسق الثاني فضلًا عن كونه يعمق من دلالة اسم التفضيل) [1] ، فـ (الضمائر خلافًا لكل الأسماء المستقلة الأخرى كيانات نحوية وعلاقية خالصة) [2] . وللضمير وحدتين أساسيتين إحداهما لسانية تتمثل بالحضور الفونيمي له والأخرى مرجعية حيث ان لكل ضمير عائدية محددة تقترن به [3] .
أما النمط الثاني فجاء بمطلع النسق بالإفادة من التركيب (افعل) المضاف إلى اللفظة نفسها المكررة مرتين (الناس) وهي لفظة مألوفة حين تأتي مطلع النصوص الخطبية، لكن المرسل أعطاها دلالة أخرى في هذا النص، إذ جعلها عنصرًا قام عليه التفضيل في النسق الأول وصادر بدوره دلالة العموم التي نعهدها في مطلعه، فقوله: (أول الناس) و (اكثر الناس) جاء تخصيصًا للمهاجرين، كما أن التكرار في قوله: (اكثر الناس) جاء ليقطع التواتر الذي نشأ عن تكرار الصيغة الصرفية (أفعلهم) وهو بذلك استطاع مغايرة الإيقاع الذي نشأت عنه دلالة
(1) خطب الخلفاء الراشدين دراسة أسلوبية، إيمان خليفة حامد فتحي الخليفة، رسالة دكتوراه، كلية التربية، جامعة الموصل، 1422هـ ـ 2002م: 68 ـ 69.
(2) قضايا الشعرية: 73.
(3) ينظر: شعر أبن خفاجة ـ دراسة أسلوبية ـ بسمة محفوظ عبد الله ألبك، رسالة دكتوراه، كلية التربية، جامعة الموصل، 1422هـ ـ 2001م: 88.