الصفحة 36 من 153

تتصل بوعي المتلقي كعادته في التباهي والتفاخر، ويلحظ أن التركيبين (أول الناس إسلامًا + اكثر الناس ولادةً في العرب) حققا تكاملًا لصورة مثالية تتحد فيها الدلالة الروحية (السبق في الإسلام) والرغبة المادية أو الدنيوية (التفاخر بالنسل ) ) [1] . كما أفاد المرسِل من تتابع الألفاظ المنصوبة (التمييز) التي تلت أسماء التفضيل والتي جاءت نكرة، (وذلك لان اصل النكرة ان تكون للواحد من الجنس، فيقع القصد بها تارة إلى الجنس فقط) [2] فأفاد التخصيص.

واذا عدنا إلى نص أبي بكر الصديق {- رضي الله عنه -} ولاحظنا النسق الثاني ونقصد به ... (نسق الأنصار) والذي جاء بعد ذكره الآية الكريمة ليقع التفاضل بذلك، وجدنا أن هذا النسق اعتمد على أساس تركيبي هو:

إخواننا في الدين

وانتم الأنصار ... وشركاؤنا في الفيء

وأنصارنا على العدو

(نرى أن تأثير النسق الأول مازال مستمرًا في مكونات النسق الثاني جميعها ويتضح حضوره بفعل الـ(نا) في الألفاظ (إخواننا، شركاؤنا، أنصارنا) وهي تساوي الضمير المنفصل (نحن) . والتوازي في النسق الثاني لم يأت متواترًا ومتطابقًا كما في الأول إذ نلحظ اقتصاره على الهيئة (الاسم المضاف + حرف الجر + الاسم المجرور) ويلحظ ان حرف الجر شكل البؤرة التي نبع عنها قطع التوازي إذ تكرر حرف الجر (في) مرتين ثم تحول إلى ... (على) في التركيب الثالث، وانما جاء في التركيبين الأول والثاني ليحقق المشاركة التامة بين (المهاجرين والأنصار ) ) [3] .

وقد يشترك اكثر من نمط في نص واحد مشكلًا توازيًا عامًا ينظم هذه الأنماط ومثال ذلك قوله تعالى: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا - وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا - وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا - وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا - وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا - وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا - وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا - فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا - قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا - وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 1 ـ 10] .

(1) خطب الخلفاء الراشدين دراسة أسلوبية: 69.

(2) الإيضاح في علوم البلاغة: 1/ 59.

(3) خطب الخلفاء الراشدين دراسة اسلوبية: 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت