الصفحة 88 من 153

تحبون من نفائس اموالكم دون ارذالها) [1] ، (و(من) الأولى للتبعيض لقراءة عبد الله (حَتَّى تُنْفِقُوا بعض مَّا تُحِبُّونَ) ، والثانية للتبيين أي: من أي شيء كان الإنفاق طيبًا تحبونه أو خبيثًا تكرهونه) [2] .

وفي قوله تعالى: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) ، (جاء بالفاء على جواب الشرط وان كان الله يعلم ذلك على كل حال وفيه وجهان أحدهما ان تقديره: وما تنفقوا من شيء فان الله يجازيكم به قلّ أو كثر لانه عليم لا يخفى عليه شيء منه، والاخر ان تقديره: فانه يعلمه الله موجودًا على الحد الذي تفعلونه من حسن النية أو قبحها فإن قيل كيف قال سبحانه:

(لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) والفقير ينال الجنة وإن لم ينفق قيل الكلام خرج مخرج الحث على الإنفاق وهو مقيد بالإمكان وإنّما أطلق على سبيل المبالغة في الترغيب) [3] .

ودلت (لن) في هذه المتوالية على الزمن المحدد، (إذ يفهم من الآية ان نيل البر يتوقف على إنفاق المرء مما يجب في هذه الدنيا إذ معنى الآية عند المفسرين انكم وإن اتيتم بكل تلك الخيرات المذكورة في تلك الآية فإنّكم لا تفوزون بفضل البر حتى تنفقوا مما تحبون) [4] ، فالإنسان لا يمكنه ان يفوز بسعادة الآخرة الا إذا اقر بوجود الصانع العالم القادر واقر بأنه يجب عليه الانقياد لتكاليفه وأوامره ونواهيه [5] ، فجاءت (لن) متبوعة بـ (حتى) دالةً على الغاية، وعليه (لن تنالوا البر) دالة على زمن محدد يطول ويقصر حسب الغاية المراد الوصول إليها [6] .

3 ـ (ان، لن، الفاء السببية)

بني التوازي على العامل المشترك بين (ان) المصدرية و (لن) و (الفاء) السببية، فهذه الأدوات وان اختلفت في المعاني وفي بنائها النحوي الا أنها تماثلت في أنها تنصب الفعل المضارع بعدها.

فوقع التوازي في قوله عز وجل: وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ - وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا

(1) مجمع البيان: 2/ 473.

(2) تفسير النسفي: 1/ 255.

(3) مجمع البيان: 2/ 474.

(4) الزمن في القرآن الكريم: 292.

(5) ينظر: تفسير الرازي: 8/ 288.

(6) ينظر: الزمن في القرآن الكريم: 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت