وقع التوازي التركيبي في القرآن الكريم مستندًا على الحرف (لم) وذلك نحو قوله تعالى:
{قُلْ هُوَ اللَّهُ احد - اللَّهُ الصَّمَدُ - لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ - وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}
[الاخلاص: 1 ـ 4] والتوازي في هذه المتواليات نهض على الأساس التركيبي:
لم يلد
ولم يولد
ولم يكن له كفوًا احد
لما اشتملت هذه السورة على توحيد الله وذكر صفاته لذلك اعتمد التوازي في هذه السورة على دالة التركيب و (التأليف) وذلك لابراز صفاته تعالى وتوحيده، فجاءت المتوالية الأولى لتبين ان الله تعالى (لم يلد) فنفت ان يكون له ولد، وبذلك استدل على إبطال قول الكفار {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} [يونس: 68] [1] .
وجاءت المتوالية الثانية (لم يولد) لنفي ان يكون له والد، (فاردف نفي الولد بنفي الوالد، وانما قدم الولد لانه أهم إذ قد نسب أهل الضلالة الولد إلى الله تعالى ولم ينسبوا إلى الله والدًا) [2] .
أما المتوالية الثالثة فنفت عن الله تعالى ان يماثله شيء [3] ، فاستفادت المتواليات من الأداة (لم) التي تكررت في بداية كل متوالية لتأكيد هذا النفي واستمراره [4] ، إلا ان المتوالية
(لم يلد) حذف متعلق الفعل فيها ولم يقيد الفعل بدلالة خاصة (لم يلد [. . .] ) وذلك لتعطيَ دلالة أوسع في النفي فهي تسمح للمتلقي بنفي الأولاد والبنات فلا تكون الدلالة محصورة بنفي الأولاد فقط أو بنفي البنات فقط، فهي تنفي ان يكون له أولاد وبنات قال تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا - لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا} [مريم: 88 ـ 89] ، وقال تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ} [النحل: 57] ، و (( لم يلد) جزمٌ بلم. والأصل
(1) ينظر: تفسير التحرير والتنوير: 30/ 618.
(2) المصدر نفسه: 30/ 618 - 619.
(3) ينظر: تفسير النسفي: 4/ 571.
(4) ينظر: أساليب النفي في العربية: 99.