تلبيسة ... ... ... ... ... ... أحمد سليم طه
أمين سر الجمعية التاريخية
هل هي مدينة أبزو التي ذكرت في مراسلات تل العمارنة؟
حكومة قلعة تلبيسة تولاها ثلاثة من أعيان آل الجندي:
الشاعر المبدع الشيخ أمين الجندي قبض عليه وسجن فيها
تقع مدينة تلبيسة إلى الشمال من مدينة حمص على الطريق الدولي الذي يخترق سورية من الشمال إلى الجنوب، وهو طريق القوافل القديم، يقول عنه أحد الرحالة:
"إن الطريق بين حمص وحماة خط أبيض شق الحقول الخضراء، وهو واحد من أقدم الطرق في العالم، تسلكه القوافل منذ خمسة آلاف عام على الأقل، وكان قد رأى حبلًا طويلًا من الجمال تتحرك ببطء محملة بأكياس ملونة تتلامع، ويخيل إلى المرء أن فرعون يستجلب الحبوب من حماة ليملأ عنابره، تحسبًا للسنوات السبع العجاف [1] ".
تبعد تلبيسة عن حمص 13 كيلو مترًا، وعن الرستن أقل من ذلك، وكانت المستنقعات تحيط بها من جهاتها الثلاث: الجنوب والغرب والشمال، وقد ابتعد عنها طريق القوافل إلى جهة الغرب بحدود مئتي متر متجنبًا المستنقعات الواسعة، وفي بعض السنوات المطيرة كانت تشكل برك مياه غربي الطريق على شكل بحيرة ضحلة، وهذا يعني أن القوافل كانت تجتاز طريقًا ضيقًا شبيهًا بالمضيق، مما كان يغري اللصوص وقطاع الطرق بالإغارة على القوافل تسلب وتنهب، وتفر هاربة، وهذا ما دعا بعضهم إلى إطلاق تسمية"تل الحرامية"على التل الذي كان خاليًا من السكان تمامًا.
أما من أين جاءت تسمية"تلبيسة"؟ فهناك العديد من الآراء يمكن استعراض بعضها، على أن الوثائق لا تحدد بشكل قاطع فيما إذا كانت"تلبيسة"كلمة اشتقاقية من فعل"لبس"فتكون هي مصدر المرة الواحدة"تلبيسة العرس"وقد دفع ذلك أحد الشعراء للقول:
تلبيسة في تمام العرس رائعةٌ ... أهدت لزينب فيها كل ما فيها
في حفلةٍ هاهنا صيغت مباهجها ... أعطت لقلعة تلبيسة معانيها
(1) -رحلة الدكتور لويس ليري عام 1913م. طبع نيويورك ( بين التراب والتراث -د. عدنان البني) .