الصفحة 143 من 205

نحو نظرة جديدة

لتاريخنا العربي القديم

المرحوم الأستاذ

محمود عمر السباعي

إذا ألقينا نظرة على مصور طبيعي لشمال إفريقية وجنوب غرب آسية, نرى شريطًا صحراويًّا يمتد من شواطئ موريتانيا, على المحيط الأطلسي, ويخترق شمال إفريقية من الغرب إلى الشرق مشكلًا الصحراء الإفريقية الكبرى, التي تشكل مصر جزءًا منها لولا النيل الذي وهبها الحياة, فمصر هبة النيل, كما قال هيرودوت, ثم يستمر الشريط الصحراوي في شبه الجزيرة العربية وبادية الشام حتى تحتضنه جبال زاغروس ومياه الخليج العربي في شرقه.

على هذا الامتداد من شواطئ إفريقية الشمالية المطلة على المحيط الأطلسي غربًا وحتى جبال /زاغروس/ والخليج العربي شرقًا, تكوّن الوطن العربي طبيعيًا وبشريًا يحيط به من الشمال البحر المتوسط في إفريقية, وجبال /طوروس/ في غربي آسية ويحدّه من الجنوب بحر العرب في آسية, والنهايات الجنوبية للصحراء الإفريقية الكبرى.

يقسم العلماء الجيولوجيّون عمر الأرض إلى الأحقاب التالية:

الحقب الأول والحقب الثاني والحقب الثالث والحقب الرابع الذي نعيش فيه ويقسمون الحقب الرابع إلى عصرين: البليوستوسين والعصر الحديث، والعصر الحديث هو الاسم الجيولوجي للآلاف القليلة من السنين التي انقضت منذ نهاية اليليوستوسين.

وهذا الأخير شاهد, بسبب التقلبات المناخية أربعة أدوار للزحف الجليدي غطى فيها الجليد النصف الشمالي من الكرة الأرضية على مساحات واسعة, وبعد انحسار كلّ من تلك الأدوار الجليدية؛ كان يتلوه مرحلة جفاف تدعى /مرحلة ما بين الدورين/ وقد مرت بالكرة الأرضية أربعة مراحل كان متوسط الحرارة في بعضها أعلى مما هو عليه الآن، ونحن نعيش الآن المرحلة الرابعة منها، لذا يعتقد بعض العلماء أنه إذا استمرت الشروط والعوامل المؤثرة على ما هي عليه الآن فإن نهاية المرحلة الرابعة التي نعيشها ستنتهي في غضون خمسين ألف سنة، ويبدأ دور خامس للجليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت