افتتاحية العدد
بكل تواضع نضع بين يدي القراء والمهتمين بدراسة التاريخ، العدد الثامن من مجلة/ البحث التاريخي/ وهو نتاج جهد ومثابرة نأمل أن تصمد في وجه المعوقات وتقلبات الأهواء.
فالتارخ شاهد الأزمنة وحياة الذاكرة، يحتاجه الناس على اختلاف مشاربهم وثقافاتهم، تارة تراه يثير الآلام القديمة، وأخرى تراه مدرسة للتسامح والمحبة، فأي تاريخ نكتب؟ وإلى أي تاريخ نعمل ونريد؟ هل نشذّب التاريخ من هناته، ونعطيه مسحة التسامح البيضاء، ونغمط هنات وسقطات الماضي؟ فالبشر كلهم في العيش سواء، لهم أهواؤهم ورغباتهم وميولهم، وكل يعمل في اتجاهه، فأي الطريق نسلك؟ سنحاول بكل موضوعية ووضوح أن نأخذ على عاتقنا طريق الصواب والحقيقة، ولا شيء غير الحقيقة إن كانت لنا أو علينا، وفي تاريخنا الموروث أهواء ومشارب ونوايا سليمة وأخرى مغرضة،مبرمجة تدس السم في الدسم بحيث يصعب الكشف عن الغرض منها لغير المختصين الواعين والدارسين المتعمقين.
تراهم يستهدفون رموز الأمة ومقدساتها بالغمز واللمز تارة، ويضربون على وتر الإثارة والنقاط الحساسة تارة أخرى، معتمدين على أسس وروايات تاريخية جانبية موجودة في أمهات كتب التاريخ العربي دون سند أو مقارنة، فأخذوا ما يتفق مع تطلعاتهم وأهوائهم وجعلوه الحقيقة، مشيرين إلى المصدر الثقة مع وجود روايات أخرى أكثر توثيقًا ومعقولية تركوها وأخذوا الأدنى المجرّح.
كبير المؤرخين العرب محمد بن جرير الطبري في كتابه /الأمم والملوك/ ذائع الصيت؛ يورد للحادثة الواحدة العديد من الروايات المختلفة دون أن يكون له أي موقف من أي منها، هو راوٍ للأحداث فقط، ويترك لذوي الأهواء ليأخذوا ما يتفق مع مصالحهم، وعلى خطاه سار صاحب الكامل في التاريخ.
في سبيل الإنارة وكشف الحقيقة نسير ونستمر في إصدار هذه النشرة غير الدورية، وليس لنا أغراض أخرى نبتغي تحقيقها، فكل ما يخالف المعقول والمنقول لا نلزم أنفسنا به.