شخصية البطل الإسلامي
صلاح الدين الأيوبي في ذكراها الثمانمئة
بقلم الأستاذ: نجيب المعاذ
كانت تحكم المجتمع الإسلامي قبيل ظهور صلاح الدين الأيوبي في القرنين الخامس والسادس الهجريين، الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين، قوى مختلفة متناقضة، بل ومتصارعة من أجل البقاء،أو السيطرة على البلاد المجاورة.
ففي مصر كانت الخلافة الفاطمية، وفي بغداد كانت الخلافة العباسية، إضافة إلى المنازعات السياسية والمذهبية بين القوتين، وكانت كل منهما تحمل عوامل ضعفها في نفسها، لما يدور بينها وبين القوى المحلية الأخرى من منازعات.
ففي بغداد مثلًا، كانت الخلافة العباسية تناضل من أجل الإبقاء على كيانها ضد السلاجقة الأتراك، وتخوض حتى عام 555هـ/1160م (يوم فرض أرطغرل سلطته على الخلافة العباسية) ، صراعًا عنيفًا حفاظًا على ما بقي من سلطانها، وإحياء لمصالحها المفقودة.
وفي القاهرة عاصمة الخلافة الفاطمية، كان الفاطميون يرون في بلاد الشام امتدادًا طبيعيًا لمصر، ولهم أن يسيطروا عليها ويضموها لها، في الوقت الذي كانت فيه قوى الصليبيين الفرنجة تنتهز الفرص الملائمة لتوقع بهما ولتؤسس لها ملكًا على أنقاضهما.
في هذه الظروف الصعبة والمعقدة التي سادت البلاد من اختلاف وفرقة وتمزق، توجهت أنظار الصليبيين الفرنجة نحو بلاد الشام لكسب مغانم مختلفة، منها أنهم وجدوا في فلسطين مركزًا هامًا لتحقيق المكاسب: منها دينية، ففلسطين تمثل منبت النصرانية، ومنها اقتصادية، فبلاد الشام كانت تمثل الطريق التجاري الذي يربط أوربا بالعالم الشرقي، إضافة إلى أن بلاد الشام تمثل لهم بلد الغنى والجمال الذي يحقق لكثير من الفقراء والإقطاعيين على السواء في أوربة المغانم الكثيرة (كما قال المؤرخ الفرنسي شاميدور) بينما تقدم آخرون فرارًا من رتابة حياتهم اليومية، أو حبًا في المغامرة.