الصفحة 185 من 205

آثار حمص العربية بين الواقع والطموح

د. عبد الرحمن البيطار

أولًا: مقدمة- تكوين حمص القديمة والجديدة:

من كان ينظر إلى حمص العربية القديمة التاريخية؛ فإنه يرى لها نمطًا معماريًا خاصًا في كل معالمها العمرانية، وعلى رغم التطور العمراني المتسارع؛ فإن حمص القديمة مازالت تحافظ على نمطها العمراني المتمثل في أزقتها وحجارتها السوداء، وكذلك في التوزيع السكني، حيث تتجمع الأحياء السكنية في مناطق خاصة، بينما الأسواق لها أماكن حول المسجد الجامع، وكذلك ما يلحق بها من خانات وحمامات ومساجد. وهكذا فإن المدينة القديمة هي في تكوينها العام آثار حقيقية وتراث تاريخي، وكذلك فيما بقي منها من آثار عمرانية من حقب التاريخ المختلفة، والتي تمثل التراث الحضاري للمدينة القديمة، الذي اكتسبته كمدينة عربية إسلامية منذ الفتح وفي مختلف عهود الخلافة حتى نهاية العهد العثماني.

أما المناطق التوسعية الجديدة في حمص والأحياء المستحدثة فلا يرى إلاّ كتلًا من الإسمنت ليس لها طابع عمراني ولا أية ميزة في نظام البناء، ويعاني سكانها من زحمة الشوارع وقلة الحدائق وسوء التنظيم والتوزيع في كثير من الأحيان.

ثانيًا- تاريخ حمص العربية:

تدل البحوث الأثرية على وجود سكن في حمص قبل عام 2500 ق.م وجدت لقىً فخارية [1] منذ فترة ظهور المماليك الآرامية (الألف الأولى قبل الميلاد) .

وقد ورد ذكر حمص بلفظ ( إميسا) في العهد اليوناني (لدى المؤرخ استرابون) في عامي 59، 43 ق.م حيث كان يحكمها منذ عام 96 ق.م أسرة عربية على رأسها شمسي غرام كاهن معبد الشمس [2] .

(1) -ماجد الموصلي: الموجز في تاريخ مدينة حمص وآثارها، ص 9. وانظر: عماد الدين الموصلي: ربوع محافظة حمص، ص 108.

(2) -كما ورد ذكرها في ألواح إيبلا قبل ألفي سنة ق.م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت