ومن أبرز مزاياه: الشجاعة، إذ لم يجرؤ أحد غيره على اعتقال شاور الوزير الفاطمي، وهو في الحروب القدوة الرابط الجأش، الراسخ القدم، كما اتصف بالكرم، ويكفي دليلًا على كرمه (أنه ملك ما ملك ومات ولم يخلف إلا سبعة وأربعين درهمًا فضة ودينارًا واحدًا ذهبًا، ولم يخلّف دارًا ولا بستانًا ولا قرية ولا شيئًا من أنواع الأملاك، ثم يقول: فإنه مات رحمه الله ولم يحفظ ما وجبت عليه الزكاة بل كان يجمع الأموال ويفرقها على الأمراء والعلماء ليضمن حسن سير الأمور. وكان عادلًا بل قمة في العدالة، فقد اشتكى إليه يومًا رجل في دمشق ابن أخيه فأنفذ إليه صلاح الدين في الحال وأجلسه مجلس الحكم رغم محبته له، ولم يحابه، حتى ساواه في المحاكمة، وحلّفه اليمين بعد إدلاء الخصم بدعواه. وكان متصفًا بسعة الصدر وما يتبع ذلك من حلم وأناة وتفضيل للحسنى، وإيثار للسلم إذا حقق الأهداف بدل الحرب مع قدرته على الحرب عند اللزوم، وكان يستشير أصحابه، فكثيرًا ما جمع قادته وطرح عليهم المشكلات التي تواجهه، وكان صاحب مروءة يهتم مثلًا بالطفلة الفرنجية الأسيرة التي استنجدت به أمها لإنقاذها، فلم يهدأ حتى عثر عليها وأعادها إليها. ومن أهم صفاته: الصبر، فكثير من شؤون عصره لا يعايشها إلا الصبور، فاحتماله خلافات قادته وانشقاقات أمته: صبر، وهدوؤه وكياسته تجاه الخلافة العباسية المقصرة معه: صبر، فضلًا عن استمراره في بذل الجهد بشكل متواصل منذ توليه الأمر في مصر منذ عام 1169م وحتى وفاته 1193م، فهو ليس من الجبابرة الجسمانيين بل من جبابرة الإرادة.