استلاب التاريخ العربي الفلسطيني
المهندس:رياض زيد
مقدمة:
تُشكلُ جبالُ وسهول مؤاب، الحافة الشرقية للانهدام الأردني، الذي يمتد من أقدام جبل الشيخ عبر نهر الأردن حتى خليج العقبة في الجنوب، بينما تشكل جبال القدس وبيت لحم والخليل ومنحدراتها الشرقية، الحافة الغربية لهذا الانهدام.
تشكلَ هذا الانهدام من كسور طولانية عنيفة، يرتفع طرفاه شرقًا وغربًا أكثر من ألف متر فوق سطح البحر، فيما ينخفض قاعه في البحر الميت أكثر من ثمانمئة متر تحت سطح الأرض.
إذًا يشكل هذا الانهدام مع منحدراته باتجاه البحر المتوسط غربًا ومنحدراته في اتجاه الصحراء شرقًا، أحد أبرز المعابر الرئيسة للتواصل البشري في حقب التاريخ القديم، ما بين حضارات دول ما بين النهرين ومصر وجنوبي الجزيرة العربية (الشكل رقم 1) عبرته القبائل في سعيها إلى الاستقرار، كما كان طريق الجيوش في الصراعات وساحة المعارك الكبرى، بين الإمبراطوريات العظمى, ولصعوبة التواصل العرضاني, حيث الانحدارات السحيقة, تمركزت الطرق طوليًا, عبر ثلاث طرق رئيسية (الشكل رقم 2) .
الطريق الأول: معبر الصحراء: سيناء-صحارى النقب الشمالي-ينابيع قادس يرتفع نحو حافة الانهدام الأردني الغربي -أريحا-بيسان-ثم يتجه إلى الشمال.
الطريق الثاني: طريق حورس-دلتا النيل-غزة-السهل الساحلي الفلسطيني-عسقلان -أسدود-يافا-مجدو-سهل يزرعيل-عكا-صعودًا إلى الشمال (الطريق البحري) .
الطريق الثالث: طريق الملوك: وادي النيل-سيناء-وادي عربة-شريط البادية وأراضي الرعي إدوم-سؤا-0عمون-جلياد-الجولان ثم يتجه إلى الشمال [1] .
وانحصرت المعابرُ العرضانيةُ في الانهدامات ومجاري الأنهار والوديان.
(1) -توماس وطسن: الماضي الخرافي-التوراة والتاريخ، انظر ص 216-232.