الصفحة 39 من 205

أعطت التقنيات والحفريات الأثرية, الدلالات على استقرار المجموعات البشرية الأولى بطول هذا الانهدام وأوديته, فمنذ فجر التاريخ تبنى المساكن والمصاطب إذ انتقلت من مرحلة الصيد والرعي, وجمع الطعام إلى مرحلة الزراعة وتدجين الحيوان.

(كما أعطت دلالات الأسماء الأولى والأدوات المكتشفة والمدن والمعابد والنواتج الزراعية والبقايا الحيوانية, هوية مبكرة لكامل المنطقة بوصفها وحدة حضارية, وتجلى ذلك في تقارب لهجاتها وأنماط استقرارها [1] .

الشكل رقم 1

الانهدام الأردني

المصدر:Atlas of the biblical Wrld

المؤلف: Joseph Rhymer

... فالكنعانيون استقروا على الجرف الغربي للانهدام باتجاه الشمال-ومعهم الآدوميون في الجنوب, والمؤابيون والعمونيون الحرف الشرقي للانهدام, مثلهم مثل الآراميين والسبئيين في أرجاء الفناء الجغرافي العربي الجامع.

وقد شكل الانهدام نتيجة ذلك, الحضورَ العربي المبكر وسلةَ

محاصيل اقتصادية كبرى للمنطقة بكاملها, زُرعت المصاطب بأشجار

الزيتون والكرمة, والمنبسطات بالحبوب, بينما انتشرت المواشي في المناطق الرعوية.

المصدر:Atlas of the biblical Wrld

المؤلف: Joseph Rhymer

الشكل رقم 2

الطرق الرئيسية

إذًا, شكلت المنطقة بثرواتها ومواردها إضافة إلى ميزتها بوصفها عقدة مواصلات رئيسية, حقل صراع بين الممالك والقبائل داخليًا من جهة, وهدفًا لأطماع القوى والإمبراطوريات المحيطة من جهة أخرى, بدءًا من الحثيين والفرس وانتهاء باليونانيين والرومان, واستمر ذلك عبر حقب التاريخ المختلفة حتى عصرنا الحالي بصور وأشكال شتى.

في أتون هذا الصراع (وخلال اجتياح قورش الفارسي لبلاد الشام ومصر(الحكم الأخميني) عام 538ق.م أسكن الأخمينيون في كل من مصر وفلسطين حاميات عسكرية أحضروها من المشرق.

(1) -د.سهيل زكار: القدس بين حقائق التاريخ وزيف الإسرائيليات ص9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت