الصفحة 144 من 205

ففي أثناء أدوار الجليد كانت المناطق المحصورة بين درجتي عرض /50/شمالًا وجنوبًا من خط الاستواء بعيدة عن متناول الجليد، وكان مناخها مطيرًا، ولذلك كان الشريط الصحراوي الذي وصفناه آنفًا يمرُّ بفترات متعاقبة من الرطوبة والجفاف بين الخصوبة والقحط، قبل أن يستقر على وضعه الحالي الصحراوي.

نخلص من ذلك كله إلى النتيجة التالية: إن هذا الشريط الصحراوي المذكور لم يكن صحراء في الدور الجليدي الرابع, بل كان مناخه معتدلًا رطبًا يتلقى أمطارًا كافية لجعل أراضيه خصبة ممرعة، تُنبت المروج والنباتات البريَّة والأشجار وتعيش فيها الحيوانات المختلفة والإنسان بسبب الجليد الذي غطَّى أوروبا الوسطى وما بدر منها شماليَّ درجة العرض /50/ شمالًا، وعندما أخذ الجليد بالانحسار والتراجع رويدًا رويدًا؛ بدأ المناخ في هذا الشريط الصحراوي شمال إفريقية وغرب آسية، يميل الجفاف شيئًا فشيئًا، حتى أصبح على ما هو عليه الآن، وأخذ الناس ضمن هذا الشريط يلتجئون إلى مجاري الأنهار، وضفاف الواحات، ليؤمّنوا حياتهم ونشأ نتيجة لذلك نمطان للحياة: حياة الزراعة على ضفاف الواحات والأنهار، وحياة البداوة في البراري والقفار. ولا يزال هذان النظامان قائمين حتى الآن.

أطلق الأوربيون على سكان القسم الغربي من الوطن العربي في إفريقية اسم /بربر/ وهذه كلمة يونانية الأصل أطلقها اليونان على كل الشعوب التي كانت خارج نطاق الحضارة اليونانيّة، بمعنى شعوب غير متحضرة، وانتقلت من اليونان إلى الرومان، وعن طريق لغتهم اللاتينيَّة تسرَّبت إلى اللغات الأوروبيَّة الأخرى.

والأصح من ذلك أن ندعوهم بالاسم الذي يدعون به أنفسهم وهو /أمازيغ/ وهي كلمة في لغتهم تعني /الرجل الحرَّ/ [1] .

(1) -دائرة المعارف الإسلامية، الترجمة العربيّة، المجلّد الرابع مادة /أمزيغ/ ص (411) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت