الصفحة 145 من 205

استقر /الأمازيغ/ في موطنهم شماليّ إفريقية منذ عهد سحيق، وقد ذكرهم المؤرخون والجغرافيون الأوروبيّون بأسماء متعدّدة، فقالوا بأن /النسامون Nassamous والبسبل psylle/ يقطنون برقة وطرابلس الغرب، وأنَّ /الكرمانتس garamantis/ يعيشون عيشة بدويّة في الصحراء، و/الماكبل Malcyles/ و/الماكسي maxis/ على الساحل التونسي، والموسولان والنبوميدييّن في المغرب الشرقي و/الكبتول getules/ على حدود الصحراء والهضاب المرتفعة، ويعيش /المور maures/ في المغرب الأوسط والمغرب الأقصى، وأقدم الأخبار عنهم تلك التي نذكر أن قبيلة /مشوشة/ أغارت على مصر في حكم الأسرة التاسعة عشرة، وأن /المتريك/ أغاروا على مصر قبل مجيء العرب المسلمين [1] .

إنَّ تاريخ الأمازيغ، في العصور القديمة، غير واضح وغير مكتمل، والسبب في ذلك أنَّ لهم لغة وليس لهم كتابة خاصة بهم، وبقوا كذلك حتى مجيء العرب المسلمين في أواخر القرن السابع الميلادي فاقتبسوا خطهم وكتبوا به، وقبل ذلك"بقيت لهجاتهم لهجات محليَّة يُتكلم بها ولكن لا تكتب" [2] .

وعلى كلٍّ فيمكن أن نلاحظ أنّ هناك حادثين هامين في العصور القديمة: الأول منهما مجيء الفينيقيين من الشرق عن طريق البحر المتوسط، وكانوا يتكلمون لغة هي من المجموعة التي تنتمي إليها لغة الأمازيغ، ويبدو أنَّ هذا العامل جعل الأمازيغ يرحبون بهم ويتعاملون معهم بكل أمانة وصدق مما ساعد قرطاجة، التي بناها الفينيقيون قرب تونس الحاليّة"، على الازدهار ازدهارًا رائعًا في القرن السادس ق.م،"وامتدت حدودها من حدود""

"ليبية إلى أعمدة /هيركوبوليس: أي مضيق جبل طارق حاليًا وضمت جزر الباليار"

"ومالطة وسردينية وبعض المواقع على إسبانيا والغال، وأدى ذلك التوسع إلى نزاعها"

"مع رومة الآخذة بالظهور، حتى قيل للرومان بأنَّه لا يمكنهم غسل أيديهم في مياه"

(1) - المصدر نفسه.

(2) - روم لاندو: تاريخ المغرب، ترجمة الدكتور نقولا زبادة ص/105/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت