الصفحة 146 من 205

"البحر المتوسط بدون إذن قرطاجة" [1] .

إنَّ الذين قضوا على قرطاجة واستأصلوا شأفتها وأحرقوا أرضها،

ليسوا الأمازيغ بل الرومان القابعين على الشاطئ الشمالي للبحر المتوسط، والذين دامت حروبهم مع قرطاجة من /218-146/ق.م تلك الحروب المعروفة بالحروب البونيَّة والتي انتهت بانتصار الرومان وحرق قرطاجة التي تُركت طعمة للنيران لمدة سبعة عشر يومًا حتى أخفت موقعها كومة من الرماد، ثم أعملوا المحراث فيها ولعنوا أرضها إلى الأبد.

إنَّ مثل تلك القسوة وذاك الكره لا يصدر إلا من الأجانب، لقد كان الرومان أجانب عن إفريقية، أمَّا القرطاجيون فلم يكونوا أجانب عن /الأمازيغ/ الذين كانوا يحيطون بهم، والذين كانوا يعاملونهم بكل أمانة وصدق منذ القرن الثامن ق.م، وكانت هذه المعاملة مع الأمازيغ مظهرًا من مظاهر ازدهار قرطاجة حتى نهايتها على يد الرومان.

لقد احتل الرومان شمالي إفريقية، ولكن ذهبوا وحل مكانهم العرب

المسلمون؛ الذين جاؤوا بعدهم فلا يزال وجودهم الحضاري قائمًا منذ أربعة

عشر قرنًا حتى الآن!!!

أليس في ذلك ملاحظة يجدر التأمل فيها واستخلاص النتائج منها؟؟؟

(1) - فيليب حتي: تاريخ سورية ولبنان وفلسطين: جـ (1) ص 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت