الصفحة 147 من 205

أمَّا القسم الشرقيّ من الوطن العربي فقد مرَّ بالظروف المناخيَّة التي مرَّ بها القسم الغربيّ؛ من حيث الخصوبة والجفاف، ففي أواخر الدور الجليدي الرابع الذي كانت فيه معظم النواحي الأوروبية وشمالي آسية، تغطي أراضيها الثلوج؛ كانت جزيرة العرب ذات جو معتدل وأمطار غزيرة وأشجار وزروع، وكانت هضبة إيران تكسوها الثلوج التي تحول دون تكوين مواطن صالحة للأحياء، وكانت الوديان الكبرى في الجزيرة العربية، وهي وادي العيون ووادي الرُّمة ووادي الدواسر ووادي السرحان، أنهارًا تطفح بالماء المنحدر من المرتفعات والجبال التي تغذيها. ثم أخذ الجو يتغير في شبه الجزيرة العربية، بانحسار الجليد، ففقد رطوبته وسارت الجزيرة العربيّة بصورة مستمرة وبطيئة نحو الجفاف؛ منذ أكثر من /14/ ألف سنة، وغاضت تلك الأنهار الفياضة؛ وتحولت إلى وديان جافة واستحالت مروجها الفيحاء إلى صحارى قاحلة.

كان أول من قال بتغير مناخ الجزيرة العربية المستشرق الإيطالي كابتاني caetani"1869-1926"الذي لفت أنظار العلماء إلى هذه الظاهرة المهمة، ظاهرة التغير الذي طرأ على مُناخ جزيرة العرب، والجفاف الذي حل َّ بها انحسار الدور الجليدي الرابع [1] .

(1) - جواد علي: تاريخ العرب قبل الإسلام جـ (1) ص159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت