الصفحة 148 من 205

لقد لاقت نظرية كابتاني تلك رواجًا بين عدد كبير من المستشرقين، وعدَّها السير /توماس آرنولد/ من أهم النظريات التي اكتشفها المؤرخون الحديثون، بالنسبة للتاريخ العربي، وكان على رأس معارضيها /لويس موزيل alois musil/ إلاَّ أن المكتشفات الحديثة والدراسات التي أجرتها البعثات الأثريَّة في شبه الجزيرة العربيَّة بعد الحرب العالمية الثانية؛ أضفت المزيد من الثقة على نظرية كابتاني. وكان آخرها البعثة البلجيكية التي قامت برحلة علمية إلى السعودية عام 1951م، ولقيت من الحكومة السعودية كل مساعدة وترحيب، وقد انضم إليها مستشار الملك عبد العزيز بن سعود، الحاج عبد الله فيلبي، وهو أحسن من عرف الجزيرة من الأوربيين:"عثرت البعثة على آلاف النقوش في المنطقة الواقعة بين جدّة ونجران بخط الكتابات اليمنية، البدائية والسبئية، واستطاعت دراسة مخطط مدينة نجران حيث قام قديمًا الملك اليمني ذو نواس باضطهاد سكانها النصارى والتنكيل بهم، وكشف اسمه الحقيقي بوساطة إحدى المخطوطات التي عثرت عليها وهو/يوسف أسر/ ثم تحركت البعثة من نجران إلى الربع الخالي، فاكتشفت آثار مدن متهدّمة وبعض الكتابات على الصخور وهي في الطريق إلى الرياض [1] ".

-استنادًا إلى نظرية /كايتاني/ فإن الجفاف الذي أعقب انسحاب الجليد في الدور الرابع، أثر في حياة سكان الجزيرة العربيّة وحيواناتها ونبتاتها، فانقرض ما لم يتمكن من تكييف نفسه مع البيئة، أما الناس الذين كانوا يعيشون في شبه الجزيرة العربية فمنهم من هاجر نحو الهلال الخصيب، ومنهم من تآلف مع تغيرات المناخ الطارئة، فنشأت الحياة البدوية وما فيها من ارتحال طلبًا للماء وانتجاعًا للكلأ والمرعى.

أولئك الناس هم الذين أطلق عليهم العلماء الغربيون اسم الساميين، فمن أين أتت تلك التسمية وما مقدار صحتها؟

(1) -أحمد إبراهيم هبّو، تاريخ العرب قبل الإسلام ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت