الصفحة 68 من 205

أما القسم الثالث فهو ( المصلى) ويقع في الجهة الجنوبية الغربية طوله 11 مترًا وعرضه 9 أمتار، جدرانه سميكة من الحجر والطين، مقنطرة من الأرض حتى السقف، وعليه قبة كبيرة من الطين واللبن، وبابه على الفسحة الشمالية، وهو باب خشبي عرضه متران، له شباك صغير في الجدار الغربي، ومحراب طيني بسيط في الجدار الجنوبي، ومنبر خشبي متحرك مؤلف من أربع درجات.

في العام 1956 م كانت بابا عمرو قد تغيرت وزاد سكانها، وبنيت فيها أحياء جديدة, ولم يعد حرم الجامع البالغ حوالي مئة متر مربع يتسع للسكان، خاصة في صلاة الجمعة والعيدين, لذلك كان أول ما تبادر إلى ذهن وجهاء القرية بناء جامع أكبر منه، وحالت المشكلات العائلية وقتها دون بناء جامع قرب الجامع القديم، وترك على حاله؛ وتعرقل المشروع فترة من الزمن؛ حتى وجد الجميع أن الحلّ الأفضل هو هدم الجامع القديم؛ وبناء آخر مكانه وتوسيعه على حساب التربة القديمة المجاورة للجامع، والمشهور بين ترب مدينة حمص القديمة, والذين اختلفوا في الحلول اتفقوا على هدم الجامع, ومع الأسف لم يجد هذا الأثر التاريخي من يدافع عنه ويحفظه، فحمل الجميع معاولهم وراحوا يهدمون بنشاط لمدة أسابيع، وقد شارك في العمل معظم أهالي بابا عمرو، وأصبح هذا الصرح أثرًا بعد عين, وكنت في ذلك الحين صغيرًا لا أذكر منه سوى ملامح وخيالات ضبابية غير واضحة المعالم، وعندما رأيت الصورة الفوتوغرافية للجامع؛ فجرت في نفسي مشاعر الحزن والأسف والهمة والعزم فأنشأت بعون الله تعالى هذا البحث, لأوثق هذا الصرح القديم حتى لا تذهب آثاره أدراج الرياح بعد أن يموت الكبار، وتموت ذاكرتهم معهم، وأضعه بين أيدي الباحثين والمنقبين عن آثار الحضارة العربية الإسلامية، والله الموفق والمعين لعل أحد يضيف أية معلومة جديدة عن هذا الصرح القديم وعن الصحابي الجليل صاحب المقام. والحمد لله رب العالمين.

*مراجع البحث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت