الصفحة 228 من 426

أولًا: الخطاب بالضمير (كاف الخطاب) : وهذه الصيغة ظهرت في الخطاب بكاف الخطاب المتصلة بأدواتٍ نحويةٍ: إذ وردت هذه الصيغة في خطاب الله تعالى للمشركين مع حروف الجر، كـ (اللام) في قوله تعالى: { فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لّكُمْ وَإِن تَوَلّيْتُمْ فَاعْلَمُوَاْ أَنّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشّرِ الّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [التوبة: 3] إذ خطابهم الله تعالى فيها بقوله: { فَإِن تُبْتُمْ } من الكفر والغدر بنقض العهد { فَهُو } أي التوب { خَيْرٌ لَّكُمْ } في الدارين وفي هذا الأمر التفات من الغيبة إلى الخطاب لزيادة التهديد والتشديد [1] ، لأن الآية تعود على خطاب الله تعالى في أول الآية، والفاء الأولى في (فإن) لترتيب مقدم الشرطية على الأذان المذيل بالوعيد الشديد، أما لفظ البشارة فكان وروده هنا على سبيل الاستهزاء بهم كما يقال: تحيتهم الضرب وإكرامهم الشتم [2] ، وهي- أي البشارة- تلوينٌ للخطاب وصرفٌ له عنهم إلى رسول - صلى الله عليه وسلم - لأن البشارة { بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } وإن كانت بطريق التهكمِ إنما تليق بمن يستطيع إخبارهم بالغيب [3] ، وجاء خطاب الله تعالى لأهل الكتاب بهذه الصيغة مع أداة الترجي في قوله تعالى: { وَاذْكُرُوَاْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مّسْتَضْعَفُونَ فِي الأرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطّفَكُمُ النّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مّنَ الطّيّبَاتِ لَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ } [الأنفال: 26] ، فالخطاب هنا للتذكر لا لذكر اللسان، أي تَذَكروا، و (إذْ) دليل ذلك، أي اذكروا زمن كنتم قليلًا [4] ،

(1) ينظر: روح المعاني (م6/ج10/70) ، وفتح القدير (683) .

(2) ينظر: تفسير الرازي (م8/ج15/231) .

(3) ينظر: تفسير أبي السعود (2/382) .

(4) ينظر: التحرير والتنوير (م6/ج/282) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت