الصفحة 208 من 426

خطاب الله سبحانه و تعالى لأهل الكتاب وللمشركتن

-خطاب الله سبحانه و تعالى لأهل الكتاب.

-خطاب الله سبحانه و تعالى للمشركين.

* خطاب الله سبحانه و تعالى لأهل الكتاب:

وقفنا في المبحث السابق على طرائق خطاب الله تعالى لأهل الإسلام وغاياته، ولكننا في هذا المبحث سنتعرض لخطاب الله تعالى لطائفةٍ أخرى من أصحاب الديانات السماوية، هم أصحاب الديانتين السابقتين للإسلام: اليهود والنصارى.

لقد تعددت تسميات الله سبحانه وتعالى لأهل الكتاب في خطابه لهم في العهد المدني، فمن تلك التسميات تسميته لهم بأهل الكتاب، إذ لا تطلق هذه اللفظة على المسلمين البتة فهي (( لقبٌ في القرآن لليهود والنصارى الذين لم يتدينوا بالإسلام لأن المراد بالكتاب التوراة والإنجيل إذا أضيف إليه(أهل) ، فلا يطلق على المسلمين: أهل الكتاب، وإن كان لهم كتابٌ، فمن صار مسلمًا من اليهود والنصارى لا يوصف بأنه من أهل الكتاب في اصطلاح القرآن، ولذلك لما وصف عبدالله بن سلامٍ في القرآن وصف بقوله تعالى: { وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } [الرعد: 43] وقوله: { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ } [الأحقاف: 10] ، فلما كان المتحدث عنهم آنفًا صاروا مؤمنين بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - فقد انسلخ عنهم وصف أهل الكتاب، فبقي الوصف بذلك خاصًا باليهود والنصارى، فلما دعا الله الذين اتبعوا المسيح إلى الإيمان برسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ووعدهم بمضاعفة ثواب ذلك الإيمان، أعلمهم أن إيمانهم يبطل ما ينتحله أتباع المسيحية بعد ذلك من الفضل والشرف لأنفسهم بدوامهم على متابعة عيسى - عليه السلام - فيغالطوا الناس بأنهم إن فاتهم فضل الإسلام لم يفتهم شيءٌ من الفضل باتباع عيسى مع كونهم لم يغيروا دينهم )) [1] .

(1) التحرير والتنوير ( م13/ج27/429-430 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت