الصفحة 209 من 426

... وأما التسمية الثانية لليهود والنصارى في آيات العهد المدني، فهي إطلاق اسم (بني إسرائيل) [1] عليهم، و (( إسرائيل اسمٌ أعجمي، وقد ذكروا أنه مركبٌ من -إيل- اسمٍ من أسمائه تعالى، و(إسرا) وهو العبد، أو الصفوة أو الإنسان أو المهاجر - وهو لقب سيدنا يعقوب - عليه السلام - ...وأضاف سبحانه هؤلاء المخاطبين إلى هذا اللقب - تأكيدًا لتحريكهم إلى طاعته-... لأن الطبائع تميل إلى اقتفاء أثر الآباء - وإن لم يكن محمودًا- فكيف إذا كان؟ ويستعمل مثل هذا في مقام الترغيب والترهيب - بناءً على أن الحسنة في نفسها حسنة- وهي من بيت النبوة أحسن- والسيئة في نفسها سيئة- وهي من بيت النبوة أسوأ )) [2] ، وقال بعضهم: «إسرا مشتقٌ من الأسر، وهو الشد، فكأن إسرائيل معناه الذي شده الله وأتقن خلقه. وقيل أسرى بالليل مهاجرًا إلى الله تعالى فسمي بذلك. وقيل أسر جنيًا كان يطفئ سرج بيت المقدس، وكان اسم الجني إيل، فسمي إسرائيل، وكان يخدم بيت المقدس، وكان أول من يدخل، وآخر من يخرج قاله كعبٌ. وقيل: أسرى بالليل هاربًا من أخيه عيصو إلى خاله، في حكايةٍ طويلةٍ ذكروها، فأطلق ذلك عليه. وهذه أقاويلٌ ضعافٌ ... وإذا جمعته جمع تكسيرٍ قلت: أساريل، وحكي: أسارلة وأسارل» [3] ، وروي في سبب تسميته بهذا الاسم (( عن أبي مجلزٍ أن ملكًا سماه بذلك بعد أن صرعه وضرب على فخذه ) ) [4] .

(1) ينظر: البحر المحيط ( 1/173 ) ، ولهذا الأمر يخطئ الناس الآن في دعوتهم لدولة بني إسرائيل باسم إسرائيل لأنهم أبناءٌ له وليسوا هم إسرائيل نفسه.

(2) روح المعاني ( 2/383- 384) ، وينظر: تفسير الرازي ( م2/ج1/32 ) ، وذكر الرازي فيه أنه خطاب مع جماعة اليهود الذين كانوا بالمدينة من ولد يعقوب - عليه السلام - .

(3) البحر المحيط (1/171-172 ) .

(4) روح المعاني ( م3/ج4/4 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت