... أما التسمية الثالثة التي أطلقها عليهم الخطاب القرآني في العهد المدني فهي تسميتهم بالمؤمنين، وجاء ذلك في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم في السور المدنية [1] ، وهذه المواضع الثلاثة هي قوله تعالى: { يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السّلْمِ كَآفّةً وَلاَ تَتّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشّيْطَانِ إِنّهُ لَكُمْ عَدُوّ مّبِينٌ } [البقرة: 208] ، إذ قال الطبري: «قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله جل ثناؤه أمر الذين آمنوا بالدخول في العمل بشرائع الإسلام كلها، وقد يدخل في { الّذِينَ آمَنُواْ } المصدقون بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وبما جاء به، والمصدقون بمن قبله من الأنبياء والرسل، وما جاءوا به، وقد دعا الله عز وجل كلا الفريقين إلى العمل بشرائع الإسلام وحدوده، والمحافظة على فرائضه التي فرضها، ونهاهم عن تضييع شيء من ذلك، فالآية عامة لكل من شمله اسم (الإيمان) ، فلا وجه لخصوص بعض بها دون بعض» [2] ، و قوله تعالى: { يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الّذِي نَزّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الّذِي أَنَزلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخر فَقَدْ ضَلّ ضَلاَلًا بَعِيدًا } [النساء: 136] ، وهنا قال السيوطي: «أخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله { يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ } الآية.
(1) ذكر بعضهم الخلاف في المراد بها من الناس فلينتبه، وللإفادة أكثر يرجع إلى كتب التفسير للآيات المذكورة.
(2) تفسير الطبري: ( 4/256-257) ، وينظر: تفسيرالبغوي: (1/240) ، والبحر المحيط: ( 2/120 ) .