قال: يعني بذلك أهل الكتاب، كان الله قد أخذ ميثاقهم في التوراة والإنجيل، وأقروا على أنفسهم بأن يؤمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، فلما بعث الله رسوله، دعاهم إلى أن يؤمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن، وذكرهم الذي أخذ عليهم من الميثاق، فمنهم من صدق النبي واتبعه، ومنهم من كفر» [1] ، وفي قوله تعالى: { يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اتّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصّادِقِينَ } [التوبة: 119] ، يقول الألوسي في هذه الآية: «الخطاب قيل: لمن آمن من أهل الكتاب وروي ذلك عن ابن عباس فيكون المراد بالصادقين الذين صدقوا في إيمانهم ومعاهدتهم الله تعالى ورسوله الله - صلى الله عليه وسلم - على الطاعة: وجوز أن يكون عامًا لهم ولغيرهم فيكون المراد بالصادقين الذين صدقوا في الدين نية وقولًا وعملًا، وأن يكون خاصًا بمن تخلف وربط نفسه بالسواري» [2] .
وبهذا يظهر أن خطاب الله تعالى بـ { يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ } لم يكن قاصرًا على أهل الإسلام فقط، بل تجاوزهم ليكون خطابًا لأهل الكتاب، وقد رأينا سابقًا أن هذا النداء لم يكن قاصرًا كذلك على المؤمنين من أهل الإسلام بل شمل كذلك المنافقين [3] ، وهذه صورةٌ بديعةٌ من تنوع خطاب الله تعالى لخلقه بندائهم بالتسمية نفسها، ولكن الذي يميزها هو سياق الخطاب.
وما نعلمه يقينًا أن خطاب الله تعالى لأهل الكتاب اعتمد على تقسيمهم على تقسيماتٍ متعددةٍ، من تلك التقسيمات التي اعتمدها الله تعالى في خطابه لأهل الكتاب، ما يأتي:
(1) الدر المنثور: (1/414- 415) ، وينظر: الكشاف: ( 1/609-610 ) ، والبحر المحيط: ( 3/371 ) .
(2) روح المعاني: ( م7/ج11/64-65 ) .
(3) ينظر صفحة (90) ، وما بعدها من هذا البحث.