الصفحة 238 من 426

القسم الأول: الخطاب القديم، وهذا الخطاب لهم إما هو خطاب استشارةٍ، مع علم الله تعالى القديم بذلك الأمر، فقد (( قيل: خاطب الله الملائكة بهذا الخطاب؛ لا للمشورة، ولكن لاستخراج ما عندهم. وقيل: خاطبهم بذلك لأجل أن يصدر منهم ذلك السؤال، فيجابون بذلك الجواب، وقيل لأجل تعليم عباده مشروعية المشاورة لهم ) ) [1] ، وفيه تعليمٌ لأمة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - بمبدأ الشورى. وهذا ظاهرٌ في قوله تعالى: { وَإِذْ قَالَ رَبّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدّسُ لَكَ قَالَ إِنّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [البقرة: 30] ، فلما أخبرهم الله تعالى بخلقه لهذا الخليفة كان في استفهامهم (( استكشافٌ عن الحكمة الخفية وعما يزيل الشبهة وليس استفهامًا عن نفس الجعل والاستخلاف لأنهم قد علموه قبل، فالمسئول عنه هو الجعل ولكن لا باعتبار ذاته بل باعتبار حكمته ومزيل شبهته، أو تعجبٌ من أن يستخلف لعمارة الأرض وإصلاحها من يفسد فيها، أو يستخلف مكان أهل الفساد مثلهم أو مكان أهل الطاعة أهل المعصية، وقيل استفهامٌ محضٌ حذف فيه المعادل - أي: أتجعل فيها من يفسد أم تجعل من لا يفسد- وجعله بعضهم من الجملة الحالية- أي(أتجعل فيها- كذا- ونحن نسبح بحمدك) أم نتغير وعلى كل تقديرٍ ليست الهمزة للإنكار. )) [2] ، واستخدام الله تعالى للظرف (إذ) لتذكير النبي - صلى الله عليه وسلم - ، و حرف الجر (اللام) للتبليغ [3] .

(1) فتح القدير ( 78 ) .

(2) روح المعاني ( م1/ج1/352 ) .

(3) ينظر: نفسه ( م2/ج2/348 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت