الصفحة 240 من 426

القسم الثاني: الخطاب الحديث - بالنسبة إلى العهد المدني الذي قيل فيه ذلك الخطاب - وهذا الخطاب هو خطاب الأمر لهم بتثبيت المؤمنين، كما في قوله تعالى: { إِذْ يُوحِي رَبّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنّي مَعَكُمْ فَثَبّتُواْ الّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الّذِينَ كَفَرُواْ الرّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلّ بَنَانٍ } [الأنفال: 12] ، فالأمر (فثبتوا) للملائكة، وبقية الأوامر في موضع خلافٍ فقيل هي للملائكة وقيل هي للصحابة [1] - رضي الله عنهم - ، قال الألوسي في تفسيره: «وقوله سبحانه وتعالى: { فَاضْرِبُواْ } الخ جملة مستعقبة للتثبيت بمعنى لا تقتصروا على تثبيتهم وأمدوهم بالقتال عقيبه من غير تراخ، وكأن المعنى أني معكم فيما آمركم به فثبتوا واضربوا. وجيء بالفاء للنكتة المذكورة، ووسط { سَأُلْقِي } تصديقًا للتثبيت وتمهيدًا للأمر بعده، وعلى الاحتمالين تكون الآية دليلًا لمن قال: إن الملائكة قاتلت يوم بدر، وقال آخرون: التثبت بغير المقاتلة، وقوله عز وجل: { آمَنُواْ سَأُلْقِي } تلقين منه تعالى للملائكة على إضمار القول على أنه تفسير للتثبيت أو استئناف بياني، والخطاب في { فَاضْرِبُواْ } للمؤمنين صادرًا من الملائكة حكاه الله تعالى لنا، وجوز أن يكون ذلك الكلام من جملة الملقن داخلًا تحت القول، كأنه قيل: قولوا لهم قولي { سَأُلْقِي } الخ، أو كأنه قيل: كيف نثبتهم؟ فقيل: قولوا لهم قولي { سَأُلْقِي } الخ، ولا يخفى أن هذا القول أضعف الأقوال معنى ولفظًا. وأما القول بأن { فَاضْرِبُواْ } الخ خطاب منه تعالى للمؤمنين بالذات على طريق التلوين فمبناه توهم وروده قبل القتال، وأنى ذلك؟ والسورة الكريمة إنما نزلت بعد تمام الواقعة، وبالجملة الآية ظاهرة فيما يدعيه الجماعة من وقوع القتال من الملائكة» [2] ،

(1) ينظر: تفسير البغوي ( 3/334 ) .

(2) روح المعاني ( م6/ج9/258 ) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت