فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 1114

{وَقَالَ الله لاَ تَتَّخِذُواْ إلاهين اثنين إِنَّمَا هُوَ إلاه وَاحِدٌ فَإيَّايَ فارهبون} [الآية: 51] .

جاء وصف لفظ: {إلاهين} بكلمة {اثنين} مع أنّ التثنِيَة تَدُلُّ على هذا الوصف، فما الفائدة من هذه الزيادة لتكون إطنابًا بليغًا؟

أقول: إنّ كلمة {إلهين} قد تُوهِمُ أنّ صنفان أو نوعان من الآلهة، كإلهَيْن مخلوقين، أو حادثين، أو قديمَيْن أو نحو ذلك، فجاء الوصف بكلمة {اثْنَين} لإِفادة النَّهْي عَنْ مُجرّد جعل المعبود اثنين بأيّةِ صورة من الصُّور، وجاءت عبارة {إِنَّمَا هُوَ إلاه وَاحِدٌ} للدّلالة على بطلان تعدّد الآلهة اثنين فصاعدًا.

(4) قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الحاقة/ 69 مصحف/ 78 نزول) :

{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الأرض والجبال فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الواقعة} [الآيات: 13 - 15] .

جاء في هذا النصّ وصف النفحة بأنها واحدة، ووصف الدكَّةِ بأنّها واحدة، وقد يقول قائل: أليست كلمة"نفخة"وكلمة"دكَّة"تدلُّ على كونها واحدة.

والجواب: أنّ كلمة"نفخة"وكذلك"دكَّة"ونظائرهما استعمال قد يُراد به الجنس، وهو يَصْدُقُ بالواحد من الجنس فأكثر، ودفعًا لهذا الاحتمال الذي قد يدلُّ عليه مثل هذا الاستعمال جاء الوصف مُحَدِّدًا بأنَّ النفخة واحدةٌ عددًا، وبأنّ الدَّكَّةَ واحدةٌ عددًا، فهذه الزيادة من الإِطناب البليغ.

(5) قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) :

{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الآية: 38] .

جاء في هذه الآية وَصْفُ كلمة [طَائِرٍ] بعبارة: [يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ] وقد يقول قائل ما فائدة هذا الوصف مع أنَّ من المعروف أنَّ الطائر يَطيرُ بجناحيه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت