فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 586

قال البيهقي رحمه الله معلقا على الحديث:"وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أَوْعَدَهُمْ بِالذَّبْحِ ، وَهُوَ الْقَتْلُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالِ ، ثُمَّ صَدَقَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَهَ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ ، فَقَطَعَ دَابِرَهُمْ ، وَكَفَى الْمُسْلِمِينَ شَرَّهَمْ." [1]

قال هذا العالم بعد أن ذكر جزءا من الحديث فقط:

""فما معنى هذه العبارة الأخيرة في قول الرسول حسبما جاء في هذه القصة (لقد جئتكم بالذبح) .

نعود إلى اللغة نجدها تقول ذبحت الحيوان دبحا قطعت العروق المعروفة في موضع الذبح بالسكين، والذبح الهلاك، وهو مجاز، فإنه من أسرع أسبابه، وبه فسر حديث ولاية القضاء (فَكَأَنَّمَا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ) ويطلق الذبح للتذكيه، وفى الحديث (كُلُّ شَىْءٍ فِى الْبَحْرِ مَذْبُوحٌ.) أي ذكي لا يحتاج إلى الذبح، ويستعار الذبح للإحلال ، أي لجعل الشيء المحرم حلالا، وفى هذا حديث أبى الدرداء رضى الله عنه (ذبح الخمر، الملح والشمس.) أي أن وضع الملح في الخمر مع وضعها في الشمس يذبحها أى يحولها خلا فتصبح حلالا ( تاج العروس في مادة ذ.ب.ح ) فأي معنى لغوي للفظ الذبح في هذه القصة يعتدُّ به لا يجوز أن يكون المراد المعنى الأصلي للذبح، وهو قطع العنق من الموضع المعروف، لأن الله أبلغ الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) في القرآن {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } (256) سورة البقرة ، {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (56) سورة القصص، {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ} (92) سورة المائدة، { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} (12) سورة التغابن، {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ} (82) سورة النحل ، وهو لم يفعل ذلك، يعني لم يذبح أحدا لا في مكة ولا في غيرها، ولم يكره أحدا على اتباعه، فيستبعد المعنى الأصلي لمعارضته للقرآن.وإذًا يكون المعنى المجازي هو المراد بهذا التهديد، فإنهم قد غمزوه وعابوه وشتموه وهو يطوف بالبيت فهددهم بالهلاك، بأن يدعو الله عليهم كما فعل السابقون من الأنبياء، أو بالتطهير

(1) - دلائل النبوة للبيهقي - (578 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت