فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 586

مما هم فيه من الشرك، يعني أنه جاءهم بالدين الصحيح الذى يتطهرون باتباعه، وهذا المعنى الأخير هو المتفق مع ما أثر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يدعو لقومه بالهداية إلى الإسلام.بهذا البيان - مع واقع القرآن والسنة، ومن لغة العرب التي نزل بها القرآن - يظهر بوجه قاطع الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يهدد قومه بالذبح الذي قصده هذا الكتيب... وصرف القصة إليه وهو القتل، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يهدد بما يملك إنزاله بهم، لا بما يفوق قدرته الذاتية، فقد كان ومن تبعوه قلة، لا يستطيعون ذبح مخالف لهم، وهو لم يفعل حتى بعد أن هاجر وصارت له عدة وعدد من المؤمنين ، بل إن تفسير الذبح في هذا التهديد بالمعنى المتبادر لهذا اللفظ يتعارض مع ما عرف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خلق وحكمة ورحمة بالناس، وقد أكد القرآن كل هذه الأصناف لرسول الله صلى الله عليه وسلم.قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } (107) سورة الأنبياء ، وقال سبحانه: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (159) سورة آل عمران، وقال: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (4) سورة القلم"." [1]

هذا وقد رددت عليه بكتاب مطول فندت فيه أباطيله وشبهاته ...

وآخر يؤلف كتابًا في السيرة ويتكلم فيه عن جهاد الطلب في عدة مواضع ، ويبين أن الذي ينكرون جهاد الطلب هم أذناب المستشرقين في مواضع عدة من كتابه ، ثم نقضها كلها بعد عشرين سنة في كتاب ألفه عن الجهاد ، ومن ثم فقد حكم على نفسه بنفسه .

بل كثير من فقهاء الفضائيات عندما أعلن أعداء الإسلام الحرب على الإرهاب ، انبرى هؤلاء ليقولوا: إن الإسلام قد حرم الإرهاب بكل صوره وأشكاله ، ناسين أو متناسين قول الله تعالى المحكم: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} (60) سورة الأنفال .

(1) - انظر فتاوى الأزهر - (7 / 359)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت