فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 586

خفافا وثقالا ، شبابا وشيوخا ، كلٌّ على قدر طاقته ، من كان له أب بغير إذنه ، ومن لا أب له . ولا يتخلف أحدٌ يقدر على الخروج من مقاتل أو مُكَثِّر ، فإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا ، على حسب ما لزم أهل تلك البلدة ، حتى يعلموا أن فيهم طاقةً على القيام بهم ومدافعتهم ، وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم ، وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج إليهم ، فالمسلمون كلهم يد على من سواهم ، حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل بها العدو عليها واحتل بها سقط الفرض عن الآخرين . ولو قارب العدوُ دارَ الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضًا الخروجُ إليه حتى يظهر دين الله ، وتحمى البيضة ، وتحفظ الحوزة ، ويُخزى العدو ، ولا خلاف في هذا"اهـ ."

وقال شيخ الإسلام [1] :"فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلِّهم ، وعلى غير المقصودين لإعانتهم ، كما قال الله تعالى: ( وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ) الأنفال /72 . وكما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بنصر المسلم . . وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله . . كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد . . بل ذم الذين يستأذنون النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا . فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس وهو قتال اضطرار اهـ"

هذا حكم الجهاد بالنفس في الإسلام ، جهاد طلب لدعوة الكفار إلى الدخول في هذا الدين ، وإخضاعهم لحكم الإسلام أذلة صاغرين ، وجهاد دفاع عن دين المسلمين وحرماتهم . نسأل الله تعالى أن يرد المسلمين إلى دينهم رداًّ جميلًا . والله أعلم ." [2] "

فمن الحكم في مشروعية الجهاد في سبيل الله:

(1) - في الفتاوى (28/358-359)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت