فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 586

حربا على المسلمين ؟ وماذا يكون موقف المسلمين لو عرف العدوّ من أمر دينهم هذا المعتقد ، فانتهزها فرصة فيهم ، وساق إليهم جيوشه ، وأعمل فيهم أسلحته ؟

أيمسك المسلمون عن القتال ويدعون العدو يمضى فيهم حكمه بالهلاك والفناء ؟ ذلك أمر لا يقبله عقل ، ولا يرتضيه دين ، إلا أن يكون عذابا من عذاب اللّه ، ونقمة من نقمه ، كما دان اللّه به اليهود وشرعه لهم ، حيث حرّم عليهم أن يباشروا عملا في يوم السبت ، فلا يقاتلوا من قاتلهم ، ولا يدفعوا من اعتدى عليهم ، وإلا كانوا عصاة آثمين! وهذا لا شك ضرب من البلاء ، ساقه اللّه إلى هذا القطيع المعربد ـ كما يقول فيهم السيد المسيح ـ ليذلّوا ، ويستكينوا ، ويكونوا صيدا لكل صائد! وإنه لمحال أن يفى اليهود بهذا الأمر السماوي ، وأن يمتثلوه ، وإلا هلكوا وضاعوا ..ولكن اللّه سبحانه أمرهم بهذه المحال ، وحمّلهم هذا الحمل الثقيل ، ليلقوه وراءهم ظهريا ، وبهذا لا يكون أمامهم فرصة أبدا لامتثال أمر اللّه ، بل يكون أمرهم دائما على معصية وخلاف ، حتى لو أجهدوا أنفسهم في البرّ والطاعة ..لأن أي بارّ وأي مطيع منهم لا بد له ـ كى يعيش ـ أن يدفع العدوان ويردّ المعتدين ، وإلا أصبح في الهالكين! وهكذا .. كل يهودى محمول حملا على أن يعصى اللّه ، ويخرج عن أمره في حرمة يوم السبت .. وتلك هى اللعنة التي ألقاها اللّه عليهم .. تتناول برّهم وفاجرهم جميعا ..

تقول التوراة: « فتحفظون السبت لأنه مقدس لكم .. من دنّسه يقتل قتلا .. إن كل من صنع فيه عملا تقطع تلك النفس من بين شعبها .. كل من صنع عملا في يوم السبت يقتل قتلا » (الإصحاح الحادي والثلاثون ..

سفر الخروج)وقد جاءهم السيد المسيح بأمر كهذا الأمر ، إذ فرض عليهم الاستسلام لكل يد تضربهم ، إذا لطمهم أحد لم يكن لهم أن يردوا اللطمة .. وفى هذا يقول السيد المسيح لهم: « من ضربك على خدّك الأيمن فأدر له خدّك الأيسر » وفى هذا ما فيه من إذلال لهم ، وقتل لمعانى الإنسانية فيهم ، إن هم استقاموا على هذا الأمر ، فإن خرجوا عليه فهم عصاة خارجون على أمر اللّه ، يستحقون اللعنة وسوء المصير .. وليس هذا مما يكلف اللّه به عباده ، ولكنه من نقمه التي ينزلها على أهل البغي والعدوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت