فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 586

قال الخطيب:"قوله تعالى: « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ » ..أذن لهم: أي أبيح لهم القتال ، دفاعا عن النفس ..أي أن اللّه سبحانه وتعالى ، قد أذن المسلمين الذين بدأهم أعداؤهم وأعداء اللّه بالقتال ـ قد أذن لهم أن يقاتلوا ، وأن يدفعوا يد البغي والعدوان عنهم ..فهذا قتال مشروع ، بل إنه واجب ، إذ كان فيه تقليم لأظفر الطغيان وخضد لشوكة الطغاة .. واللّه سبحانه وتعالى يقول: « وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ » (179: البقرة) ويقول: « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » (194: البقرة) .."

أما الاستسلام للبغى ، والسكوت على الظلم ، فهو تمكين للشرّ ، وتدعيم لبنائه ، وإطلاق ليده ، يضرب بها كيف يشاء في مواقع الحق ، ومواطن الخير ..

إن البغي ، والظلم ، والعدوان .. كلها وجوه منكرة من وجوه المنكر ، ومطلوب من كل مؤمن باللّه أن يدفع المنكر بكل ما ملكت يده ، ووسع جهده ..

وقتال المؤمنين ، والعدوان عليهم ، بإراقة دمائهم وإزهاق أرواحهم ، هو أنكر المنكر ، وإنه لفرض على كل مؤمن أن يردّ هذا المنكر ، ويخمد أنفاسه ، ويقدم نفسه قربانا للّه في سبيل الدفاع عن دين اللّه ، وعن ينابيع الرحمة والخير المتدفقة منه.

وفى قوله تعالى: « بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا » هو تعليل للإذن الذي أذن فيه للمؤمنين بالقتال ..والمعنى: أنه قد أذن اللّه للذين يقاتلون أن يقاتلوا من يقاتلهم ، بسبب أنهم ظلموا بالتعدّى عليهم ، وبمبادأتهم بالقتال .. فهو قتال دفاع منهم ، لا قتال هجوم .. ولهذا ، فإنهم مؤيّدون بنصر اللّه ، « وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ » .

إذ في يده سبحانه القوى كلها ، وإنه لا غالب للّه .. وفى هذا تحريض للمظلوم ـ وإن كان ضعيفا ـ أن ينتصف ممن ظلمه ، فإنه على وعد بنصر اللّه له.

قوله تعالى: « الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ .. إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ » .هو بيان الحال هؤلاء الذين أذن اللّه لهم أن يقاتلوا .. ف قوله تعالى: « الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت