فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 586

واللّه عليم بالظالمين لأنفسهم بتركهم الجهاد في سبيل اللّه دفاعا عن وطنهم وردّا لحقهم المغصوب. [1]

وقال تعالى: { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) } [الحج/39-41]

هَذِهِ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الجِهَادِ ، وَقَدْ نَزلَتْ بَعْدَ خُروجِ النًَّبِيِّ عليهِ السَّلاَمُ وَأَصْحَابِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ . يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّ المُشْرِكِينَ قَدْ ظَلَمُوا المُسْلِمينَ فِي مَكَّةَ ، وأَخْرَجُوهُم مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرٍ حَقٍّ ، وَلاَ ذَنْبَ لَهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ آمَنُوا بالله ، وَقَالُوا: رَبُّنَا اللهُ . وَلِذَلِكَ أَذِنَ اللهُ تَعَالَى للمُسْلِمِينَ فِي قِتَالِ المُشْرِكِينَ ، دَفْعً لأَذَاهُم ، وإِضْعَافًا لِشَوْكَتِهِم ، وتَشْجِيعًا لِمَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الإِسْلاَمِ عَلَى الالْتِحَاقِ بِالمُسْلِمِينَ لِيَكُونُوا قُوَّةً تُدَافِعُ عَنْ نَفْسِها ، وَتُرِهِبُ أعْدَاءَهَا الكفَّارَ ، وإِنَّ اللهَ قَادِرٌ وَحْدَهُ عَلَى نَصْرِ المُسْلِمِينَ دُونَ عَوْنٍ مِنْهَمْ ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى يُريدُ مِنَ المُؤْمِنيِنَ أَنْ يَبْذُلُوا جُهْدَهُم فِي طَاعَةِ رَبِّهِم ، وأَن يَقُومُوا بِواجِبِهِم فِي الدِّفَاعِ عَنْ أًَنْفِسِهِم وَدِينِهِِ .

وَيُتَابِعُ اللهُ تَعَالَى وَصْفَ المُؤمِنينَ المَظْلُومِينَ فَيَقُولُ: إِنَّهُمُ الذِينَ إِذَا مَكَنَّ اللهُ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ، وَحَقَّقَ لَهُمُ النَّصْرَ والغَلَبَةَ ، وَجَعَلَ لَهُمُ العَاقِبَة ، عَمِلُوا بِأمْرِ اللهِ ، وَاجْتَنُبوا مَا نَهَاهُم عَنْهُ ، فَأَقَامُوا الصَّلاَةَ ، وأَدَّوهَا حَقَّ أَدَائِها ، وَدَفَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ ، وَأَمَرُوا بالمعْرُوفِ ، وَحَثُّوا النَّاسَ عَلَى فِعْلِ الخَيْرِ وَمَا يُرْضِي الله ، وَنَهَوْا المُتَجَاوِزِينَ عَلَى حُدُودِ اللهِ عَنْ فِعْلِ المُنْكَرِ . وَعِنْدَ اللهِ حِسَابُ النَّاسِ جَميعًا فِي نِهَايَةِ المَطَافِ ، وَلَهُ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ، فَيجْزِي كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى عَمَلِهِ .

(1) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (1 / 162)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت