فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 586

وفى هذا أيضا إشارة إلى أنه سيكون للمسلمين مساجد ، وأن هذه المساجد ستعمر بالمصلين والذاكرين اللّه كثيرا فيها .. وهو وعد كريم من ربّ كريم ، لجماعة المؤمنين يومئذ .. وقد تحقق هذا الوعد ـ وكان لا بد أن يتحقق ـ فملأت المساجد آفاق الأرض ، وامتلأت بالمصلين ، واهتزت جنباتها بالذاكرين.

قوله تعالى: « وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ » هو وعد منه سبحانه وتعالى بالنصر للمؤمنين ، الذين نصروا اللّه ، وجاهدوا في سبيله .. إنهم نصروا اللّه إذ نصروا دينه ، فكان حقّا على اللّه أن ينصرهم ، كما يقول سبحانه: َ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » (47: الروم) .

وقوله تعالى: « إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ » هو توكيد ، بعد توكيد لهذا الوعد الذي وعده اللّه المؤمنين بالنصر ، إذا هم نصروا اللّه ، ودافعوا عن دين اللّه ..وليس وعد اللّه في حاجة إلى توكيد ، عند المؤمنين باللّه ، ولكنه مبالغة في تطمين القلوب ، وتثبيت الأقدام ، في تلك الساعات التي تزيغ فيها الأبصار ، وتضطرب النفوس ، حين تلتقى جماعة المؤمنين ، في أعدادها القليلة ، بحشود المشركين ، في جحافلها الجرارة! قوله تعالى: « الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ » .

يمكن أن يكون الاسم الموصول: « الَّذِينَ » بدلا من الاسم الموصول في قوله تعالى: « وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ » كما يمكن أن يكون بدلا من الاسم الموصول « الَّذِينَ » في قوله تعالى: « الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ » ..

وعلى أىّ فإن الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ، هم الذين وعدوا بالنصر في قوله تعالى: « وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ » ..فالذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ، وهم المهاجرون ـ هم الذين وعدوا بالنصر ، لأنهم نصروا اللّه ، فخرجوا من ديارهم وأموالهم ، مهاجرين بدينهم الذي هو كل حظهم من هذه الدنيا ، والذي باعوا من أجله أنفسهم وأموالهم وديارهم وأوطانهم ..

وقوله تعالى: « الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ » ـ هو عرض للصورة الكريمة التي سيكون عليها هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت