المؤمنون الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ، وذلك حين ينصرهم اللّه ، ويمكّن لهم في الأرض ، وتكون لهم القوة والغلب ..
إنهم ـ مع ما ملكت أيديهم من قوة ، وما مكّن اللّه سبحانه وتعالى لهم في الأرض من سلطان ـ لن يكونوا على شاكلة هؤلاء الضالّين الذين كانت إلى أيديهم القوة والسلطان ، فتسلطوا على عباد اللّه ، ورهقوهم ، وأخذوهم بالبأساء والضراء ، وأخرجوهم من ديارهم بغير حق ..
إن هؤلاء المؤمنين ، حين يمكّن اللّه لهم في الأرض ، سيكونون مصابيح هدى ، وينابيع رحمة ، للإنسانية كلها ، بما يقيمون فيها من موازين الحق ، والعدل ، وما يغرسون في آفاقها من مغارس الخير والإحسان .. إنهم يقيمون الصلاة ، ليستمدوا منها أمداد الهدى من اللّه .. ويؤتون الزكاة ، فيكشفون بها الضرّ عن عباد اللّه .. ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .. فيصلحون بهذا من سلوك الناس ، ويقيمون لهم طرقهم مستقيمة ، فلا تتصادم منازعهم ، ولا تفسد مشاربهم ..وقد صدق اللّه وعده ، ومكن سبحانه وتعالى للمؤمنين في الأرض ، فكانوا أعلام هدى ، وآيات رحمة ، وموازين عدل وإحسان بين الناس .. وكانوا كما وصفهم سبحانه بقوله: « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » (110: آل عمران) .
قوله تعالى: « وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ » . . إشارة إلى نفاد قدرة اللّه ، وأنها بالغة الغاية التي قدّرها اللّه لها في هذا المقام ، وهى نصر المؤمنين ، وإعزازهم ، وخذلان المشركين والضالين ، وخزيهم ..فعاقبة الأمور ، هى ثمراتها الطيبة ، إذ كانت الأمور كلها تجرى بأمر اللّه ، وتتحرك بمشيئته .. فإذا بلغت غايتها كانت خيرا ، وكانت كمالا ، وحسنا ..
وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: « وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » (128: الأعراف) وقوله سبحانه: « وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى » (132: طه) ." [1] "
وفي التفسير الواضح:"إن اللّه يدافع عن الذين آمنوا ، ويدفع عنهم شر أعدائهم ، وينصرهم ، ويؤيدهم على عدوهم ، وإن اللّه لا يحب كل خوان للعهد ، كفور بالنعم ،"
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (9 / 1043)