فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 586

يذكر غير اللّه ، ويتقرب بذبيحته لصنم أو وثن ، وكان المشركون المعاصرون للنبي - صلى الله عليه وسلم - تنطبق عليهم تلك الأوصاف.

كان المشركون يؤذون النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام بألسنتهم وأيديهم إيذاء شديدا حتى شكا الصحابة لرسول اللّه ذلك ، فكان يقول لهم: « اصبروا فإنّى لم أومر بالقتال »

وظل الحال ينتقل من شدة إلى شدة ، حتى هاجر المسلمون إلى الحبشة ، ثم إلى المدينة ، وهاجر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كذلك ، فأنزل اللّه - سبحانه - بالمدينة آيات القتال ، وكانت أول آية نزلت: قوله تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ، وهي مقررة أيضا لمضمون قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ، فإذا إباحة القتال لهم ، وكونهم يصمدون في الحرب ضد الكفار ، بل ويهزمونهم دفاع من اللّه عنهم ، ونصر مؤزر لهم!.

أذن للذين يقاتلون ، أى: أذن لهم من اللّه في قتال من يقاتلهم ويعتدى عليهم ، وسبق له أن أخرجهم من ديارهم وأموالهم ، وسامهم سوء العذاب. وذلك بسبب أنهم ظلموا في كل ما لحقهم من الكفار ، وإن اللّه على نصر المؤمنين لقدير ، ينصرهم بغير حرب ولا تعب ، ولكن يريد اللّه من عباده أن يبذلوا جهدهم في طاعته ، وليمحص اللّه الذين آمنوا ، ولو يشاء اللّه لانتصر منهم ، ولكن ليبلو بعضكم ببعض.ثم وصف هؤلاء المؤمنون بقوله: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ أى مكة بغير حق يقتضى الإخراج. لكن لقولهم: ربنا اللّه ، وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [سورة البروج آية 8] .

أيها الناس: لا تعجبوا من إذن اللّه لأوليائه بالقتال ، ووعدهم بالنصر على أعدائهم وحثهم على القتال ، فلو لا ما شرعه اللّه للأنبياء والمؤمنين من قتال أعداء اللّه وأعدائهم قديما وحديثا لاستولى أهل الشرك عليهم ، ولضاعت مواضع العبادة في الأرض ، وهدمت صوامع الرهبان ، وبيع النصارى وكنائسهم ، وصلوات اليهود وكنائسهم ، وكذلك مساجد المسلمين التي يذكر فيها اسم اللّه ذكرا كثيرا.

وواللّه لينصرن اللّه من ينصره ، إن اللّه لقوى قادر. عزيز لا يغالب ومن ينصره اللّه هو من ينصر دينه ويتبع أمره ونهيه ، ويطيع رسوله وكتابه ، واللّه - سبحانه وتعالى - أقسم لينصرنه ، ومن أصدق من اللّه حديثا: إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ، أفبعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت