فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 586

وَيُحَدِّدُ لَهَا الْحُدُودَ قَدْ تَرَكَهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ قُرُونٍ طَوِيلَةٍ ، وَلَوْ وُجِدَتْ فِي الْأَرْضِ حُكُومَةٌ إِسْلَامِيَّةٌ تُقِيمُ الْقُرْآنَ وَتُحَوِّطُ الدِّينَ وَأَهْلَهُ بِمَا أَوْجَبَهُ مِنْ إِعْدَادِ كُلِّ مَا يُسْتَطَاعُ مِنْ قُوَّةٍ وَاسْتِعْدَادٍ لِلْحَرْبِ حَتَّى تَكُونَ أَقْوَى دَوْلَةٍ حَرْبِيَّةٍ ثُمَّ إِنَّهَا مَعَ ذَلِكَ تَتَجَنَّبُ الِاعْتِدَاءَ فَلَا تَبْدَأُ غَيْرُهَا بِقِتَالٍ بِمَحْضِ الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ ، بَلْ تَقِفُ عِنْدَ تِلْكَ الْحُدُودِ الْعَادِلَةِ فِي الْهُجُومِ وَالدِّفَاعِ ، لَوْ وُجِدَتْ هَذِهِ الْحُكُومَةُ لَاتَّخَذَهَا أَهْلُ الْمَدَنِيَّةِ الصَّحِيحَةِ قُدْوَةً صَالِحَةً لَهُمْ ، وَلَكِنْ صَارَ بَعْضُ الْأُمَمِ الَّتِي لَا تَدِينُ بِالْقُرْآنِ أَقْرَبَ إِلَى أَحْكَامِهِ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ يَدَّعُونَ اتِّبَاعَهُ ،وَإِنَّمَا الْغَلَبَةُ وَالْعِزَّةُ لِمَنْ يَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى هِدَايَةِ الْقُرْآنِ بِالْفِعْلِ ، عَلَى مَنْ يَكُونُ أَبْعَدَ عَنْهَا وَإِنِ انْتَسَبَ إِلَيْهِ بِالْقَوْلِ .." [1] "

وقال الخطيب:"وإذ ندب اللّه سبحانه من عباده من يتولّون الدفاع عن المستضعفين ، ويجاهدون في سبيل اللّه من أجل خلاصهم من يد البغي والعدوان ، وإذ استجاب المجاهدون لما ندبهم اللّه له ـ فإنهم بهذا قد حققوا معنى الإيمان الذي رضوا به ، واتخذوه دينا .. فالمؤمن ـ إن صحّ إيمانه ـ كان دائما أبدا في جبهة الحق ، ينتصر له ، ويقاتل في سبيله: « الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » .. لأنهم أعطوا ولاءهم كلّه للّه.وليس كذلك سبيل الكافرين .. إنهم أولياء الباطل ، وأتباع الضلال .."

ولذلك فهم يقاتلون ـ حين يقاتلون ـ لحساب الباطل ، وتحت راية الطاغوت ..والطاغوت .. هو مجمع كل شر ، وملتقى كل فساد .. إنه الشيطان ، كما فسّرته الآية في قوله تعالى: « فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ » ..

وفى قوله تعالى: « إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا » تثبيت لأقدام المجاهدين في سبيل اللّه ، وتطمين لقلوبهم ، وتلويح لهم ببشائر النصر على عدوّهم .. لأنهم على الحق ، وفى سبيل الحق يقاتلون ، والعدو على طريق الباطل ، وتحت راية الباطل يقاتل .. واللّه سبحانه هو الحقّ ، وهو مع الحق ، وجند الحق ، فالنصر لا يتخلف أبدا عمن يقاتلون في سبيل اللّه .. « فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ » (22: الحديد) ." [2] "

(1) - تفسير المنار - (5 / 211)

(2) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 836)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت