فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 586

وفي الظلال:"الذين آمنوا يقاتلون في سبيل اللّه لتحقيق منهجه ، وإقرار شريعته ، وإقامة العدل «بين الناس» باسم اللّه. لا تحت أي عنوان آخر. اعترافا بأن اللّه وحده هو الإله ومن ثم فهو الحاكم: والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ، لتحقيق مناهج شتى - غير منهج اللّه - وإقرار شرائع شتى - غير شريعة اللّه - وإقامة قيم شتى - غير التي أذن بها اللّه - ونصب موازين شتى غير ميزان اللّه! ويقف الذين آمنوا مستندين إلى ولاية اللّه وحمايته ورعايته."

ويقف الذين كفروا مستندين إلى ولاية الشيطان بشتى راياتهم ، وشتى مناهجهم ، وشتى شرائعهم ، وشتى طرائقهم ، وشتى قيمهم ، وشتى موازينهم ... فكلهم أولياء الشيطان.

ويأمر اللّه الذين آمنوا أن يقاتلوا أولياء الشيطان ولا يخشوا مكرهم ولا مكر الشيطان: «فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ ، إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا» .

وهكذا يقف المسلمون على أرض صلبة ، مسندين ظهورهم إلى ركن شديد. مقتنعي الوجدان بأنهم يخوضون معركة للّه ، ليس لأنفسهم منها نصيب ، ولا لذواتهم منها حظ. وليست لقومهم ، ولا لجنسهم ، ولا لقرابتهم وعشيرتهم منها شيء .. إنما هي للّه وحده ، ولمنهجه وشريعته. وأنهم يواجهون قوما أهل باطل يقاتلون لتغليب الباطل على الحق. لأنهم يقاتلون لتغليب مناهج البشر الجاهلية - وكل مناهج البشر جاهلية - على شريعة منهج اللّه ولتغليب شرائع البشر الجاهلية - وكل شرائع البشر جاهلية - على اللّه ولتغليب ظلم البشر - وكل حكم للبشر من دون اللّه ظلم - على عدل اللّه ، الذي هم مأمورون أن يحكموا به بين الناس ..

كذلك يخوضون المعركة ، وهم يوقنون أن اللّه وليهم فيها. وأنهم يواجهون قوما ، الشيطان وليهم فهم إذن ضعاف .. إن كيد الشيطان كان ضعيفا ..

ومن هنا يتقرر مصير المعركة في حس المؤمنين ، وتتحدد نهايتها. قبل أن يدخلوها. وسواء بعد ذلك استشهد المؤمن في المعركة - فهو واثق من النتيجة - أم بقي حتى غلب ، ورأى بعينيه النصر فهو واثق من الأجر العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت