[سورة النساء آية 155] ألم يحلوا الربا والخمر وهما محرمان عندهما ؟ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ؟ [سورة البقرة آية 85] .
4-ولا يدينون دين الحق ، نعم فهذا الذي يسيرون عليه ليس دين اللّه الحق الكامل ، وإنما لعبت الأهواء والأغراض والتحريف والتبديل في التوراة والإنجيل وهم لا يدينون بالإسلام وهو الدين الحق الذي لا شك فيه إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [سورة آل عمران آية 19] .
قاتلوهم حيث اتصفوا بهذه الصفات حتى يعطوا الجزية عن قدرة وسعة وهم صاغرون ، والمعنى: قاتلوهم إن بدر منهم ما يوجب القتال كنقض العهد أو إثارة العدو ومعونته أو الإغارة على أطراف المملكة ، كما فعل النصارى في الشام ، وإعطاء الجزية دليل الخضوع وسلامة العاقبة على أنهم بهذا يخالطونكم فيرون عدل الإسلام وسماحته ، فإن أسلموا فهم منكم وأنتم منهم ، وإلا فالجزية مع معاملتهم معاملة حسنة بلا اضطهاد ولا تعذيب ، ويسمون أهل الذمة لأن حقوق المساواة والعدل في معاملتهم بمقتضى ذمة اللّه ورسوله ، والمعاهدون هم من بيننا وبينهم عهد محترم من الجانبين ، وهناك أحكام في كتب الفقه خاصة بالجزية وأهلها والمعاهدين." [1] "
وفي بعض قوله نظر
وقال السعدي:"هذه الآية أمر بقتال الكفار من اليهود والنصارى من { الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ } إيمانا صحيحا يصدقونه بأفعالهم وأعمالهم. ولا يحرمون ما حرم الله، فلا يتبعون شرعه في تحريم المحرمات، { وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ } أي: لا يدينون بالدين الصحيح، وإن زعموا أنهم على دين، فإنه دين غير الحق، لأنه إما بين دين مبدل، وهو الذي لم يشرعه اللّه أصلا وإما دين منسوخ قد شرعه اللّه، ثم غيره بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فيبقى التمسك به بعد النسخ غير جائز."
(1) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (1 / 874) وقارن بتفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (10 / 91)